المال . كما أنّه ليس لأحد سلب مال غيره مهما كان ؛ فالناس مسلطون على أموالهم . وبهذا يتضح أنّ النظام الإسلامي يقر كلا نوعي الملكية ، فما هي العلاقة بين الخصخصة والنظام الإسلامي ؟
إنّ الأمر الواضح مما تقدم هو أنّ الخصخصة لا تعتبر مرفوضة رفضاً مطلقاً في النظام الاقتصادي الإسلامي ؛ لأنّه يقر مبدأ الملكية الخاصة التي هي الأساس في الخصخصة ، ولكن قبوله لها إلى أي مدى وما هي الدائرة التي تقبل الخصخصة فهو موكول إلى النقاط التالية ، ولكن ما توصلنا إليه هو أنّ الإسلام في مقابل الرفض المطلق للنظام الاشتراكي يقبل بالخصخصة ، ولا تتنافى مع أسسه التي أقرها .
ولكن لا ينبغي أن نغفل هنا أمراً ؛ وهو أنّ الإسلام في الوقت الذي لا يمنع من الملكية الخاصة بل ويشجع عليها لا بد وأن نلحظ التشريع الإسلامي العام المرتبط بالملكية الخاصة ؛ أي لا ينبغي أن ننظر إلى النظام الحقوقي فقط في الاقتصاد الإسلامي ، بل علينا النظر أيضاً إلى النظام الأخلاقي الذي دعا إليه الإسلام ؛ أي أنّنا ينبغي علينا أن نلحظ التشريع الإسلامي عامة ، ومثل هذه النظرة العامة سوف تقدم لنا فارقاً بين الرؤيتين : الرؤية الإسلامية للملكية الخاصة والرؤية الرأسمالية لهذه الملكية ، وتتمثل هذه الرؤية الإسلامية في عدم إطلاق الإسلام - من ناحية حقوقية من جهة وخلقية من جهة أخرى - للملكية الخاصة ، وعدم الإطلاق هذا يظهر في ملاحظة مجموعة من الأحكام نذكرها هنا إجمالًا ؛ إذ لهذا دوره في توضيح النظرية الإسلامية ، فقد حدّ الإسلام من الملكية الخاصة بطرق متعددة هي :
1 - الضرائب الثابتة التي فرضها الإسلام على الملكية الخاصة والمتمثلة بالخمس والزكاة كنموذجين بارزين ، وربما نعتبر بعض الأحكام الأخرى ضمن هذا الإطار ، كنظام الكفارات الذي هو فرض ضريبة مالية على المخالفات العبادية .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 208
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢٠٨