تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الاستهلاك ، نعم الملكية الخاصة تشكل مرحلة يمر بها المجتمع في سيره نحو الاشتراكية ، فإذاً تتجه الاشتراكية إلى عملية محو للملكية الخاصة ليصبح كل فرد مالكاً لثروات البلاد كلها كما يملكها الآخرون . وبهذا يكون من الواضح أنّ الخصخصة تتناقض مع النظام الاشتراكي ؛ هذا لأنّها سوف تسير في الاتجاه المعاكس تماماً ؛ إذ أنّها سوف تحوّل الملكية العامة - والتي هي ملكية الدولة - إلى ملكية خاصة فردية . إنّ الملكية الخاصة مرفوضة من قبل الاشتراكية حتى لو كانت تلك الملكية هي ملكية الشركات الخاصة ، وبعبارة أخرى لا تؤمن الاشتراكية بالملكية الخاصة أساساً ولا وجود لها في قاموسها ونظامها . وأمّا النظام الرأسمالي فهو يعتبر الملكية الخاصة غير المحدودة هي الأصل والأساس ، فالمسألة تنعكس تماماً مع ما تذهب إليه الاشتراكية ، ولا يكون الخروج عن الملكية الخاصة إلى الملكية العامة إلّا في ظروف استثنائية حيث تدعو الضرورة إلى تأميم بعض المشاريع ، فللملكية الخاصة أن تغزو جميع عناصر الإنتاج من الأرض والآلات والمباني والمعادن . ومن هنا كانت الخصخصة وليدة النظام الرأسمالي ، وتعتمد الرأسمالية في نظرتها هذه على أساس التوافق بين المصالح العامة والدوافع الذاتية مما يوجب إعطاء الفرد حريته المطلقة في عملية الاستثمار . وأمّا النظام الإسلامي فتلخصه عبارة ؛ هي « الملكية المزدوجة » ؛ أي يقرر مبدئية كلا النمطين من الملكية العامة والخاصة ، وليس لواحدة منهما أن تكون هي القاعدة العامة . فإذاً لكلّ واحد من النمطين دائرته التي يتحرك فيها ، فلا يصح تملك الأراضي العامة بمجرد الإحياء ، بل غاية ما يثبت لمن أحيا أرضاً حق الاستفادة منها إلى أن يهملها من قبل نفسه ؛ لأنّ الأرض هي من الأموال التي لم تصنعه اليد البشرية وإنّما تتدخل في عملية تكييف محدودة لهذا