النقطة الثانية الخصخصة بين اتجاهي الرفض والقبول
أثارت قضية الخصخصة جدلًا في عالمنا الإسلامي ، كما أثارت جدلًا لدى سائر الدول . ولعل المنطق الرافض لعملية الخصخصة لم يقتصر على الإسلاميين ؛ لأنّ المخاطر المتصورة لعملية الخصخصة عند الرافضين كان لها أبعادها المختلفة ، ولم تقتصر المخاطر على البعد الإيديولوجي . ونحن نتعرض لكلا وجهتي النظر .
أمّا المنطق الرافض للخصخصة فهو لمخاطر متعددة :
الأوّل : البعد الإيديولوجي ، حيث ينظر الكثيرون إلى الخصخصة بعين الريبة ؛ لأنّها تشكل ممارسة واضحة لسيطرة النظام الرأسمالي على دول العالم ، وليس ذلك لمجرد كون هذه الفكرة غربية المنشأ بل لمدى إصرار الدول الغربية على تغلغلها في العالم الإسلامي بنحو أصبحت تشكل جزءاً من الخطاب السياسي الغربي لقادة الدول الإسلامية .
إنّ أي شخص - حتى من يؤيد الخصخصة ويرى فيها حلًا لمشكلات الدول النامية - لا يمكنه إنكار كونها وليدة النظام العالمي الجديد بما يعنيه من سيطرة الاقتصاد الليبرالي الرأسمالي . لم يكن من الصدفة أن تسود موجة الخصخصة العالم اليوم متأثرة بالنظام الرأسمالي .
الثاني : سيطرة الشركات الغربية على الدول الإسلامية ؛ لأنّه لا مفرّ أمام عجز رؤوس الأموال الداخلية عن كونها الطرف الآخر الذي يمثل القطاع الخاص