1 - قوّة دلالة ألفاظ الإجماع :
لا بدّ في الإجماعات المنقولة من ملاحظة مقدار دلالة ألفاظها قوّةً وضعفاً ، فقد تكون صريحة في الإجماع ، وقد تكون ظاهرة فيه ، وقد تكون مشعرة بتحقّقه .
أمّا الألفاظ الصريحة : فهي كما لو قال ناقل الإجماع : إنّ ذلك قام الإجماع عليه ، أو هو مختار الإمامية ، أو الجميع ، أو أهل الإسلام ، أو أهل الحقّ ، أو أهل الإيمان . . إلى غير ذلك من الألفاظ الصريحة في حدوث الإجماع وتحقّقه .
وأمّا الألفاظ الظاهرة : فهي كما لو قال : لا خلاف في المسألة الكذائية ، أو لم نعرف فيها مخالفاً ، أو لم يظهر فيه خلاف . . إلى غير ذلك من الألفاظ والكلمات التي لا تكون صريحة في الإجماع ، بل هي ظاهرة فيه .
وأمّا الألفاظ المشعرة : فهي تختلف باختلاف المواطن وموارد الاستعمال ، كما لو قال الناقل : إنّ الحكم في المسألة الكذائية كذا وخالف فيه الشافعي ، أو إنّ الحكم كذا خلافاً لجمهور العامّة ، فإنّ أمثال هذه العبارات تشعر بانعقاد الإجماع وحدوثه بين الشيعة بقرينة مخالفة الشافعي أو العامّة له ؛ إذ لو كانت هناك مخالفة من قبل الشيعة لكان الأولى ذكرها بدلًا من ذكر غيرها ، ولذا قال المحقق السبزواري - بعد أن نقل كلام من ادّعى أنّ الشافعي هو الذي خالف في ثبوت الكفّارة على المرضع إذا خافت الضرر على نفسها بسبب الصيام - : « إنّ هذا الكلام مشعر بالاتّفاق » « 1 » .
2 - مستوى التتبع والضبط والدقة العلمية :
يشترط في الإجماعات المنقولة ملاحظة المكانة العلمية لناقله ، وقدرته على التتبع ، وحفظ ما يتلقاه من الآخرين ، وغير ذلك من الأوصاف المؤثّرة في
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 536 ، سطر 37 .