لكن الشيخ البهائي شكّك في أصل تحقّق التواتر في نقل الإجماع ؛ باعتبار أنّ تحصيل آراء الجميع من قِبل ناقل الإجماع لا يكون إلّا بالحدس والاستنباط « 1 » .
وأمّا المنقول بالآحاد :
فهو عبارة عن قيام عدد قليل من الأعلام بنقل الإجماع بالمقدار الذي لا يؤدّي إلّا إلى الظنّ بحصول الاتّفاق .
وهذا المعنى من نقل الإجماع هو الذي وقعت عليه معركة الآراء ، بل هو المراد من الإجماع المنقول عند إطلاقه دون غيره « 2 » .
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ البحث عن حجّية الإجماع المنقول لا بدّ أن يكون بعد الفراغ عن حجّية خبر الواحد ؛ إذ بدون ذلك لا معنى للبحث عن حجيته سيما مع عدم وجود خصوصية تميّزه عن خبر الواحد « 3 » .
المسامحة في نقل الإجماع :
قد يتسامح ناقل الإجماع مرّة في أصل الإجماع وأخرى من جهة معقده :
1 - المسامحة في أصل الإجماع :
قد ينقل الفقيه الإجماع لعثوره على عدد من الأقوال المتّفقة على حكم معيّن فيقطع بموافقة الآخرين لها ، فيدّعي الإجماع عليه ، لكنّه بعد أن يطّلع على وجود المخالف يزول قطعه ويتراجع عن دعوى الإجماع .
قال المحقق السبزواري : « إنّ مرادهم بالإجماعات المنقولة في كثير من المسائل ، بل في أكثرها ، لا يكون محمولًا على معناه الظاهر - إلى أن قال : - والذي يظهر لي من تتبّع كلام المتأخرين أنّهم كانوا ينظرون إلى كتب الفتاوى الموجودة عندهم في حال التأليف ، فإذا رأوا اتّفاقهم على حكم قالوا إنّه إجماعي ، ثمّ إذا اطّلعوا على تصنيف آخر رجعوا عن الدعوى المذكورة واعتبروا المسألة خلافية . والشواهد على ذلك كثيرة ليس هنا محلّ تفصيلها » « 4 » .
هامش
( 1 ) - نقل ذلك عنه المحقق الآشتياني في بحر الفوائد 1 : 116 ، سطر 28 ، ولم أعثر عليه في هامش زبدة الأصول كما نسبه إليه المحقق المذكور .
( 2 ) بحر الفوائد 1 : 138 ، سطر 20 . أصول الفقه 2 : 114 .
( 3 ) أصول الفقه 2 : 114 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : 50 - 51 .