تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المسألة ؛ كما في الإجماعات المنقولة عن السيد المرتضى الذي كان كثيراً ما يدّعي الإجماع على حكم لم يقل به أحد ، كدعواه الإجماع على جواز الوضوء بالماء المضاف « 1 » ، وكدعواه هو والشيخ المفيد الإجماع على جواز إزالة النجاسة بمطلق المائعات غير الماء ، وقد علّل السيد ذلك بقوله : « إنّ من الأصل العمل بدليل « 2 » الأصل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الشرع ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة ولا ما يوجبها ، ونحن نعلم أنّه لا فرق بين الخلّ والماء في الإزالة ، بل ربّما كان غير الماء أبلغ ، فحكمنا حينئذٍ بدليل العقل « 3 » . وهذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّ إزالة النجاسة التي ذكرها السيد مورداً لجريان البراءة قد وردت في خصوصها روايات يظهر من كلمة « اغسل » الواردة فيها كون التطهير لا يكون إلّا بالماء المطلق « 4 » ، ومع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة للعمل بأصل البراءة ، بل لا يصحّ العمل به حتّى مع عدم وجود الدليل ؛ وذلك لكونها مجرى للاستصحاب دون البراءة ؛ لمسبوقيّتها بالحالة السابقة . وعلى أيّة حال ، فإنّ الكثير من إجماعات القدماء يبدو أنّها لا تعني أكثر من الاتّفاق على القواعد الكلّية التي يمكن أن تكون مدركاً لبعض الأحكام الجزئية . نعم ، لو كان نقل الإجماع من المتأخرين كالمحقق والعلّامة والشهيد فالإنصاف اعتبار حكايتهم ؛ لأنّهم لا يدّعون الإجماع إلّا بمراجعة نفس فتاوى العلماء وآرائهم « 5 » .

العوامل المساعدة « 6 » على حجّية الإجماع المنقول :

هناك عدّة عوامل يمكن أن تكون مؤثّرة في حجّية الإجماع المنقول وكشفه عن قول المعصوم عليه السلام ، وهي كما يلي :
هامش
( 1 ) - الناصريات : 73 - 74 . ( 2 ) ومراده من الأصل هو أصالة البراءة عن وجوب التطهير بالماء تعيّناً ، كما ذكر ذلك المحقق الآشتياني في توضيح كلام السيد ، راجع : بحر الفوائد 1 : 130 ، سطر 13 . ( 3 ) نقل ذلك عنه المحقق في المسائل المصرية ( ضمن كتاب الرسائل التسع ) : 211 ، 215 - 216 . ( 4 ) راجع : وسائل الشيعة 1 : 294 ، ب 18 من نواقض الوضوء ، ح 3 . وج 3 : 428 ، ب 19 من النجاسات ، ح 1 . ( 5 ) فوائد الأصول 3 : 152 . ( 6 ) أنوار الأصول : 414 - 415 . وانظر : كفاية الأصول : 290 - 291 . حقائق الأصول 2 : 102 - 103 . منتهى الدراية 4 : 364 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 183 | مجموعة مؤلفين