وقد حاول الشهيد الثاني توجيه كثرة المسامحة في نقل الإجماع بقوله : « إنّ ذلك إمّا لعدم اعتبار المخالف المعلوم المعيّن ، وإمّا لتسميتهم ما اشتهر إجماعاً ، وإمّا لعدم ظفرهم بالمخالف حين ادّعوا الإجماع ، وإمّا لتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بَعُد ، كجعل الحكم من باب التخيير . . . » « 1 » .
وقد يكون من أسباب هذه المسامحة أيضاً أنّ ناقل الإجماع يرى أنّ مدرك الحكم بدرجة من الوضوح لا يحتمل معه مخالفة من أحد ، فيدّعي الإجماع على هذا الحكم ، مع أنّه قد تخفى عليه بعض الإشكالات التي تكون مانعة من توصّل الغير إلى نفس النتيجة التي توصّل إليها .
وهذه الكيفية من النقل لا يمكن أن تكون حجّة على المنقول إليه إلّا إذا حصل له القطع بالمنقول .
ومن هذا القبيل أيضاً دعوى ابن إدريس الإجماع على أنّه يجب على الزوج إعطاء فطرة زوجته لو كانت ناشزاً « 2 » .
وردّ عليه المحقق : بأنّ أحداً من علماء الإسلام لم يقل بذلك ، فضلًا عن الإمامية « 3 » .
والظاهر أنّ ابن إدريس لم يراجع أقوال العلماء ، وإنّما استكشفها من روايات دالّة بإطلاقها على ذلك ، فتصوّر أنّ الحكم فيها معلّق على عنوان الزوجية ، ولم يلتفت إلى أنّه معلّق على عنوان العيلولة أو على عنوان واجبي النفقة دون غيرهما « 4 » .
2 - المسامحة في معقد الإجماع :
قد ينعقد الإجماع على قاعدة أو أصل يرى ناقل الإجماع أنّ المسألة الكذائية مورد لجريانهما فيها ، فيخيّل للغير أنّ الإجماع قد انعقد على خصوص هذه
هامش
( 1 ) - ذكرى الشيعة 1 : 51 .
( 2 ) السرائر 1 : 466 .
( 3 ) المعتبر 2 : 601 - 602 .
( 4 ) أنوار الأصول 2 : 414 .