تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

ج‍ - الإجماع المنقول :

لم يكن الإجماع المنقول مطروحاً في أكثر كلمات المتقدمين ، بل لم يستدلّ به أحد في مسائل الفقه المختلفة إلى زمان العلّامة الذي كان أوّل من صرّح بحجيته « 1 » . وقيل : إنّ أوّل من طرح ذلك المحقق ثمّ من بعده العلّامة « 2 » ؛ لأنّ التركيز كان على الإجماع المحصل . وقد وقع الخلاف بين الأعلام « 3 » في حجّية الإجماع المنقول ، والسبب في ذلك هو أنّ الالتزام بحجية خبر الواحد لا يعني بالضرورة التزاماً بحجية الإجماع المنقول ؛ لإمكان الالتزام بحجية الأوّل دون الثاني « 4 » ؛ وذلك لأنّ أدلّة حجّية الخبر لا تشمل كلّ خبر مهما كان نوع المخبر به ، بل هي مختصّة بالخبر الحسّي الحاكي عن حكم شرعي أو شيء ذي أثر شرعي ؛ فهو الذي يصحّ أن يعبّدنا الشارع به ، وإلّا فلا يكون مشمولًا لأدلّة حجّية خبر الواحد . ومن المعلوم أنّ الإجماع المنقول - باستثناء الإجماع التشرّفي والدخولي - المحكي فيه هو نفس أقوال العلماء ، وهذه الأقوال لا هي حكم شرعي ولا ذات أثر شرعي « 5 » . وقد حاول البعض التخلّص من هذه المشكلة ، كما سيتضح ذلك من خلال البحوث المقبلة . ثمّ إنّ الإجماع المنقول قد يكون منقولًا بالتواتر ، وقد يكون بالآحاد :

أمّا المنقول بالتواتر :

فهو عبارة عن قيام عدد كبير من الأعلام بنقل الإجماع في مسألة بحيث يؤدّي نقلهم إلى العلم بثبوت المنقول . ونقل الإجماع بهذه الصورة حكمه حكم المحصّل من جهة الحجّية ؛ لأنّه يؤدّي إلى العلم باتّفاق المجمعين ومطابقة ما يقولونه لقول المعصوم عليه السلام « 6 » .
هامش
( 1 ) - نقل ذلك عن العلّامة المحقق الآشتياني في بحر الفوائد 1 : 117 ، سطر 3 . ( 2 ) أوثق الوسائل : 109 ، سطر 24 . ( 3 ) معالم الدين : 180 . نهاية الأفكار 3 : 96 . ( 4 ) الهداية في الأصول 3 : 151 . ( 5 ) أصول الفقه 2 : 114 - 115 . ( 6 ) انظر : أصول الفقه 2 : 114 .