تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بعكس مخالفة عدم القول بالفصل ؛ فإنّها ناقصة ؛ لأنّ القول الثالث لا ينفي مفاد القولين إلّا في بعض أفراد موضوعهما ، فينفي الخيار في بعض أفراد العيب ويثبته في بعضها الآخر « 1 » .

ب - الإجماع السكوتي :

وقد عرّفوه - كما تقدّم - بأنّه عبارة عن تصريح مجموعة من الأعلام بآرائهم في مسألة وسكوت آخرين عنها . وقد وقع الخلاف في حجّيته ، فذهب علماؤنا إلى عدم حجيته ، بل قيل : إنّه ليس من الإجماع « 2 » ؛ لأنّ سكوت البعض لا يمكن أن يكون دليلًا على رضاهم دائماً ؛ إذ قد يكون سكوتهم للتوقّف أو التأمل في المسألة أو لخوف الفتنة أو الخجل في بيان الحكم المخالف أو المداهنة أو عدم الاهتمام ببيان الحق أو الجهل بالحكم الشرعي أو عدم وصول المخالفة وغير ذلك مما له دخل في السكوت « 3 » . وحينئذٍ ، لا يكون الإجماع السكوتي حجة إلّا في حالات نادرة يكون فيها السكوت كاشفاً عن الرضا ، كما لو تكرّر كثيراً في مناسبات تعمّ فيها البلوى « 4 » . وفي مقابل ذلك ، اعتبر جماعة من أهل السنّة الإجماع السكوتي حجّة مطلقاً ؛ لأنّ السكوت - في رأيهم - كاشف عن الرضا دائماً ؛ لجريان العادة في كلّ عصر بإفتاء أكابر العلماء في مسألة وسكوت أصاغرهم تسليماً وقبولًا ، بل إنّ تعذّر تحصيل آراء الجميع كافٍ لإثبات حجّيته باعتقادهم « 5 » . وفصّل آخرون بين كون الساكتين في عصر الصحابة وغيرهم ، فيكون الإجماع حجة في العصر الأوّل دون الثاني إذا كان مورده مما يفوت استدراكه ، كإراقة الدماء واستباحة الفروج ، وفي غير ذلك لا يكون حجة ، كأخذ الأعيان « 6 » .
هامش
( 1 ) - انظر : قوانين الأصول 1 : 378 ، سطر 13 . ( 2 ) هداية المسترشدين : 416 ، سطر 8 . ( 3 ) أصول الفقه 2 : 197 . ( 4 ) قوانين الأصول : 358 - 359 . أصول الفقه 2 : 197 . ( 5 ) الوجيز في أصول الفقه : 52 - 53 . ( 6 ) نقل هذا التفصيل الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 253 .