وقد عبّر علماؤنا عن ذلك بوجوب الأخذ بالقدر المتيقّن في الدليل اللبي « 1 » .
تطبيق الحجّية على بعض أقسام الإجماع :
بعد أن اتضح الأساس الذي تبتني عليه حجّية الإجماع ، لا بأس بتطبيقها على بعض أقسامه المهمة التي اهتم الأصوليون بدراستها والتعرض لمسائلها :
أ - الإجماع المركب :
تقدّم أنّ الإجماع المركب هو عبارة عن اتّفاق العلماء على نفي القول الثالث رغم وجود الخلاف بينهم .
ويمكننا تصور الإجماع المركب على نحوين :
النحو الأوّل :
أن يكون نفي القول الثالث عند كل فقيه مرتبطاً بإثبات ما تبنّاه من رأي ؛ بمعنى أنّ الفقيه ينفي القول الثالث إذا كان الرأي الذي تبنّاه صحيحاً ، وإلّا فلا يرفضه .
وحينئذٍ ، إذا شكّ الفقيه فيما توصّل إليه من رأي فسوف يشكّ في نفي القول الثالث أيضاً ؛ لأنّه في طوله ومترتّب عليه .
والإجماع بهذه الصورة إنّما يكون حجّة على بعض مباني الإجماع المتقدّمة ، كالمبنى اللطفي والدخولي ؛ إذ لو كان القول الثالث المتفق على نفيه حجة لكان على الإمام أن يلقي الخلاف بينهم ، أو لا يدخل ضمن اجتماعهم .
وأمّا على المباني الأخرى - كمبنى الملازمة وحساب الاحتمالات - فلا يكون الإجماع حجّة ؛ إذ مع انقسام العلماء إلى رأيين يحصل لنا العلم ببطلان أحدهما ، فيؤدّي ذلك إلى فقدان نصف القيم الاحتمالية التي كان بإمكاننا التوصّل من خلالها إلى الكشف عن قول المعصوم في نفي القول الثالث .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول 4 : 316 . والمقصود بالدليل اللبي : هو ما يكون في مقابل الدليل اللفظي .