جميع العلماء ولو في عصر واحد .
وهل هناك نصاب معيّن على المبنى الاستقلالي السنّي ؟
الجواب : إنّ ذلك يختلف باختلاف الأدلّة التي أقاموها على حجيته ، فإن كان دليلهم هو قوله تعالى :
« وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ . . . »
« 1 » ،
فالنصاب اللازم فيه هو اتّفاق جميع المؤمنين ؛ لعدم صدق سبيل المؤمنين بغير الجميع .
وإن كان دليلهم هو « لا تجتمع امّتي على خطأ » « 2 » فالنصاب هو اتّفاق الامّة بأسرها .
ولمّا كانت الإجماعات المدّعاة في جميع المسائل لم يتحقق فيها هذان النصابان اضطرّوا إلى العدول إلى تحديدات أخرى للنصاب ، كاتفاق أهل المدينة ، أو أهل الحرمين ( مكّة والمدينة ) ، أو أهل الكوفة والبصرة ، أو أكثرية المسلمين ، أو الفقهاء والأصوليين ، أو أهل الحلّ والعقد . . . وغير ذلك من التحديدات التي لم يدل عليها دليل « 3 » .
مقدار دلالة الإجماع :
لمّا كان كشف الإجماع قائماً على أساس اجتماع أنظار أهل الفتوى على قضية واحدة ، فلا بدّ من اختصاصه بالمقدار المتّفق عليه ، فعند اختلاف الفتوى بالعموم والخصوص لا يتمّ الإجماع إلّا في مورد الخصوص « 4 » .
فإذا كان معقد الإجماع مطلقاً وله قدر متيقن ، فلا بد من الاقتصار عليه وعدم التعدّي بالإجماع إلى غيره ؛ لأنّ كاشفيته بحساب الاحتمالات في القدر المتيقن أقوى من كاشفيّته في غيره ؛ باعتبار أنّ خطأ المجمعين في تشخيص أصل الارتكاز أبعد من خطئهم في تشخيص حدوده وامتداداته .
هامش
( 1 ) - النساء : 114 .
( 2 ) المجموع في شرح المهذب 10 : 42 ، سطر 6 .
( 3 ) انظر : أصول الفقه 3 : 103 - 104 .
( 4 ) دروس في علم الأصول 3 ( القسم الأوّل ) : 218 .