تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ كشف الإجماع عن دليل معتبر كما يمكن أن يكون بالملازمة يمكن أن يكون بحساب الاحتمالات ، وذلك بنفس الطريقة التي ذكرناها في كشف الإجماع عن قول المعصوم ، فلا نعيد . وعلى أية حال ، فإنّ غاية ما يدلّ عليه هذا المسلك هو أنّ ورع الفقهاء وتقواهم يمنعهم من الإفتاء بغير علم ، وأنّه لا بدّ أن يكون هناك دليل استندوا إليه في استنباطهم . ويرد عليه : أنّ هذا الدليل إن كان رواية فكيف يمكن أن يكونوا قد عملوا بها ولم ينقلوها في كتبهم ، مع أنّهم ملتزمون بنقل جميع ما هو موجود عندهم من أخبار حتّى لو كانت ضعيفة ؟ ! ولو فرضنا أنّ هناك رواية كانوا قد اعتمدوا عليها ، فليس من الضروري أن تكون معتبرة بنظرنا ؛ لاحتمال ضعفها دلالةً أو سنداً وإن كانت بنظرهم غير ضعيفة « 1 » . هذا إذا كان دليل المجمعين دليلًا روائياً ، وأمّا لو كان أصلًا أو قاعدة فيمكن المناقشة أيضاً : بأنّ المجمعين قد يكونون مخطئين في تطبيقهم لهذه القاعدة أو الأصل ، كما سيظهر ذلك جيّداً عند البحث عن المسامحة في نقل الإجماع . ومن الواضح أنّ هذا الإشكال لا يكون وارداً إذا أخذنا بوجهة النظر القائلة باستناد الكشف في الإجماع على ارتكاز عام يدلّ دلالة قطعية على رأي المعصوم عليه السلام ؛ إذ لا يوجد مدرك في الحكم المجمع عليه حتى يمكن مناقشته « 2 » .

الفرق بين الإجماع المدركي وكشفه عن دليل معتبر :

إنّ وجود الشبه بين هذين العنوانين قد يؤدّي إلى الخلط بينهما ، مع أنّه
هامش
( 1 ) - انظر : فرائد الأصول 1 : 102 . نهاية الدراية 3 : 185 - 186 . مصباح الأصول 2 : 140 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 1 : 314 .