في الإجماع المدركي لا بدّ من وجود دليل فعلي يصلح لأن يكون مدركاً للمجمعين ، بخلاف الإجماع الكاشف عن دليل معتبر ؛ فإنّه يكون بعد الفراغ عن عدم وجود دليل معتبر صالح للاستدلال « 1 » .
على أنّ المنكشف في الأوّل هو نفس الحكم الشرعي ، وفي الثاني الدليل الدالّ عليه .
الإجماع أمارة أم دليل قطعي ؟
اتّضح ممّا سبق أنّ الإجماع أمارة ظنّية تعبدية إذا كان الدليل على حجّيته الآيات والروايات المتقدّمة ؛ لأنّ غاية ما تدلّان عليه هو لزوم العمل بمضمون الإجماع تعبداً .
بخلاف ما لو كان الدليل على حجّيته هو العقل العملي أو النظري مثلًا ، فإنّهما يدلّان على مطابقة الإجماع للواقع وكشفه عنه كشفاً قطعياً ؛ ولذا فهو يكون دليلًا قطعياً على الحكم الشرعي « 2 » .
النصاب اللازم في تحقّق الإجماع :
لا حدّ ولا نصاب لعدد المجمعين على أساس المبنى الكشفي غير الاستقلالي ؛ لما ذكرنا من أنّ الكشف عن الحكم الشرعي يتأثّر بعوامل متعددة ، منها : نوعية المجمعين ، وتوافر الدواعي للحكم المقابل ، وعدم وجود قرائن عكسية . . إلى غير ذلك من العوامل التي تساعد على الكشف عن الحكم الشرعي حتّى مع عدم تحقّق الإجماع بمعناه الحقيقي - وهو اتّفاق الجميع - لأنّ المعيار في الحجّية على هذا المبنى ليس في تحقّق نفس الإجماع ، بل في درجة كشفه عن الحكم الشرعي « 3 » .
قال الخراساني :
وليس شرطاً اتّفاق الكلِّ * بل دونه من اجتماع الجلِّ « 4 »
نعم ، يستثنى من هذا الكلام المبنى اللطفي الذي يشترط في تحقّقه اتّفاق
هامش
( 1 ) - انظر : أنوار الأصول 2 : 405 - 406 .
( 2 ) انظر : مباحث الأصول ، الجزء الثاني من القسم الثاني : 279 .
( 3 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 630 . المعتبر 1 : 31 .
( 4 ) الألفية النورية ( ضمن كتاب أراجيز أربعة ) : 56 .