المخالف لحكم الإجماع فإنّ توجّه المجمعين إلى الحكم المتّفق عليه رغم وجود رواية صحيحة يدلّ على مدى وضوح الحكم المجمع عليه لديهم ومطابقته للواقع .
5 - كون المسألة شرعية :
لا بدّ أن تكون المسألة المتّفق عليها ممّا يترقّب ورود النص الشرعي بشأنها ، لا أن تكون من المسائل العقلية أو التطبيقية ؛ إذ من المحتمل حينئذٍ أن يكون المجمعون قد اعتمدوا على دليل غير شرعي في التوصّل إليها .
وممّا تقدّم يتّضح أنّ الإجماع يمكن أن يكون حجّة إذا توفّرت فيه الظروف المناسبة للكشف عن رأي المعصوم سواء كان بالملازمة أو بحساب الاحتمالات ، وإنّما رفض البعض حجّيته لاعتقادهم بعدم حصول الكشف في أكثر الحالات التي ينعقد فيها الإجماع ؛ لأنّه إنّما يكشف بنحو الملازمة الاتّفاقية التي لا يمكن إدخالها تحت ضابطة معيّنة .
إلى هنا كان الكلام حول كشف الإجماع عن قول المعصوم عليه السلام .
وأمّا كشفه عن دليل معتبر :
فقد ذكر بعضهم أنّ إجماع عدد كبير من الأعلام على حكم قد يكون كاشفاً عن دليل معتبر لو وصل إلينا لأخذنا به « 1 » ، فلو حصل الاتّفاق مثلًا على أنّ حدّ الكرّ في الماء ثلاثة أشبار ونصف في ثلاثة أشبار ، فلا بدّ وأن يكون هذا الاتّفاق كاشفاً عن وجود دليل معتبر اعتمده المجمعون وإن لم يصل إلينا ، خصوصاً وأنّ ديدن المتقدّمين هو التعبّد بالأخبار والرجوع إليها والإفتاء على وفق متونها ، حتّى كانوا لا ينقلون بالمعنى إلّا بالمقدار الذي ثبت جوازه « 2 » .
وقد ذكر المحقق النائيني أنّ مسلك الكشف عن دليل معتبر عند المجمعين هو أقرب المسالك إلى الحقّ « 3 » .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 248 ، سطر 10 .
( 2 ) راجع ما ذكره الشيخ الطوسي في هذا المجال في كتاب المبسوط 1 : 1 - 3 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 151 .