تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
حكم المسألة لدى المعاصرين للأئمة عليهم السلام أو القريبين من عصرهم عليهم السلام ، وإلّا كان ذلك معارضاً مع كاشفيّته الإجماع ، ومانعاً عن الوصول إلى القطع بحساب الاحتمالات ؛ إذ مع عدم وضوحها يصعب الحكم بأنّ المجمعين مصيبون فيما توصّلوا إليه ؛ لاحتمال أن يكونوا مخطئين في ذلك ؛ لأنّ الخطأ كثيراً ما يحصل عند عدم وضوح المسائل ، بخلاف ما لو كانت واضحة لدى الجميع . ومن هذا القبيل ما روي في مسألة طهارة الكتابي ونجاسته ، حيث يستنتج من سؤال الراوي أنّ نجاسة الكتابي لم تكن مرتكزة في أذهان الأصحاب ، ولذا نجدهم يؤكّدون للإمام عليه السلام بأنّ الكتابي يشرب الخمر ويأكل الخنزير ، كما في صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، حيث قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام وأنا حاضر : إنّي أعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليَّ ، فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « صلِّ فيه ، ولا تغسله من أجل ذلك ؛ فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ، ولم تستيقن أنّه نجّسه . . . » « 1 » .

4 - توافر دواعي الحكم المقابل :

قد يتّفق أحياناً أن تكون هناك دواعٍ كثيرة لإشاعة الحكم المخالف للإجماع ، فلو كان هذا الحكم هو الموافق لنظر الشريعة حقّاً لشاع وانتشر بسرعة ؛ لتوفّر الظروف والدواعي لانتشاره ، كما هو الحال في مسألة الخمس في أرباح المكاسب ؛ فإنّ الحكم الواقعي لو كان هو عدم وجوب الخمس لشاع ذلك بين الكلّ ؛ لرغبة السلطة الجائرة آنذاك في إشاعة أمثال هذه الأحكام وحرمان الأئمة عليهم السلام من حقوقهم ، فلو قام الإجماع رغم هذه الظروف على وجوب الخمس دلّ قيامه على مطابقته للواقع ؛ لأنّه انعقد مع توافر الدواعي على عدم انعقاده . ومن هذا القبيل أيضاً لو كانت هناك رواية صحيحة دلّت على الحكم
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 521 ، ب 74 من النجاسات ، ح 1 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 172 | مجموعة مؤلفين