بخلاف ما لو كان المبنى هو التشرّف أو قاعدة اللطف أو دخول الإمام في المجمعين أو تقريره لإجماعهم ؛ وذلك لأنّ المبنى إذا كان هو التشرّف بخدمة الإمام فإنّ تحصيل الحكم الشرعي عن هذا الطريق يكون بالاتّصال المباشر بالإمام وسماع الحكم الشرعي منه ، فلا معنى للتشكيك في دلالة كلام الإمام على المطلوب بعد أن كان هدف الإمام تفهيم الشخص بالحكم الشرعي ، كما لا معنى للتشكيك في السند بعد أن كان الشخص قد تلقّى النصّ من الإمام مباشرة .
بل إنّ البحث عن مدرك الإجماع التشرّفي لا يبقى له مبرّر بعد افتراض كونه مأخوذاً من الإمام مشافهة من دون استناد إلى رواية مذكورة في كتب الحديث حتى يمكن مراجعتها والبحث عن دلالتها وسندها .
وأمّا إذا كان المبنى في الإجماع هو قاعدة اللطف أو تقرير الإمام أو دخوله في المجمعين ، فهو أيضاً لا يصحّح الإشكال في حجّيته ؛ لأنّ المفروض أنّ الإمام أيّدهم فيما توصّلوا إليه ، سواء كان ذلك بقاعدة اللطف ، أو بدخوله في المجمعين ، أو بتقريره لعملهم .
إذاً ، فلم يبقَ مجال للإشكال في حجّية الإجماع المدركي إلّا على مبنى الملازمة أو حساب الاحتمالات اللذين لم يفترض فيهما إحراز لقول المعصوم عليه السلام إلّا بمقدار ما يكشفه الإجماع عن قوله عليه السلام ، ولمّا كان منشأ الكشف في الإجماع المدركي هو نفس المدرك الذي يستند إليه المجمعون فلا بدّ من مراجعته للتأكّد من سنده ومقدار دلالته على ما ادّعاه المجمعون من دون إيكال ذلك إلى المجمعين أنفسهم ؛ وذلك لاحتمال خطئهم وغفلتهم عن إشكالات السند أو الدلالة .
3 - عدم وجود قرائن عكسية :
يجب ألّا تكون هناك قرائن عكسية تدلّ على عدم وجود ارتكاز ووضوح في