الظروف المساعدة على كاشفية الإجماع
« 1 » : هناك عدّة أمور يمكن أن تكون مساعدة على كشف الإجماع عن الحكم الشرعي ، وهي كما يلي :
1 - نوعيّة المجمعين :
إنّ لنوعية المجمعين تأثيراً كبيراً في الكشف عن الحكم الشرعي ، فإذا كان المجمعون متقدمي فقهاء عصر الغيبة الذين يتّصل عهدهم بعهد الرواة وحملة الحديث والمتشرّعين المعاصرين للمعصومين ، فإنّه بواسطتهم يمكن الكشف عن الارتكاز العام الحاكم لدى طبقة الرواة .
وكذا لو كان المجمعون من الذين يكثر الخلاف بينهم في أكثر المسائل ؛ لاختلاف مشاربهم وأنظارهم في معالجة المسائل ، فإنّ اتّفاقهم - رغم ما هم عليه من اختلاف - يدلّ على أنّ ما توصّلوا إليه قريب من الواقع .
2 - عدم وجود مدرك في مورد الإجماع :
لا بدّ ألّا يكون المجمعون أو جملة معتدّ بها منهم قد صرّحوا بمدرك محدّد لهم ، بل لا بدّ ألّا يكون هناك مدرك معيّن من المحتمل استناد المجمعين إليه ، وإلّا كان المهمّ تقييم ذلك المدرك .
وعلى هذا الأساس ، يسقط الكثير من الإجماعات عن الاعتبار ؛ لأنّها مذكورة إلى جانب الأدلّة الأخرى ، وقلّما نجد إجماعاً مجرّداً عنها ، فالمسائل التي لا دليل لها إلّا الإجماع لا تتعدّى الخمس والعشرين مسألة كما قيل « 2 » ، وإن كان المنقول عن السيد البروجردي أنّها خمسمائة مسألة « 3 » . وقد ذكر المحقق القمي عدة أمثلة لهذه المسائل ، منها : مسألة نجاسة أبوال وأرواث ما لا يؤكل لحمه ، ومنها : نجاسة الماء القليل بجميع أقسامه بملاقاة النجاسة ، ومنها : نجاسة ماء الورد بملاقاة النجاسة حتى ولو بلغ ألف كرّ .
هامش
( 1 ) - بحوث في علم الأصول 4 : 315 - 316 . دروس في علم الأصول 2 : 216 - 217 . انظر أيضاً قوانين الأصول 1 : 55 ، سطر 1 .
( 2 ) منتهى الدراية 4 : 386 .
( 3 ) أنوار الأصول 2 : 408 ، هامش الصفحة .