وبذلك يمكننا التعرف على ضوابط الكشف الرئيسية التي كانوا يعتمدون عليها للتوصّل إلى الأحكام الشرعية من خلال الإجماع « 1 » .
ويمكن رفع التهافت بطريقة أخرى مفادها : أنّ ذكر الإجماع في البحوث الفقهية الاستدلالية لا يكون إلّا من باب المؤيّد إلى جانب الأدلّة الأخرى ، لا أنّه يستدل به بصورة مستقلة عن غيره .
الملازمة الشرعية ( الإجماع التقريري ) :
يطلق الإجماع التقريري - كما تقدم - على الإجماع الذي يقوم على أساس تقرير الإمام عليه السلام وسكوته عمّا توصّل إليه المجمعون إذا كانوا مصيبين ، وإرشادهم إلى الحقّ وصرفهم عمّا توصّلوا إليه إذا كانوا مخطئين .
فإذا أجمعوا على حكم ولم يردعهم عنه أحد ، كشف ذلك عن صدق ما توصّلوا إليه ومطابقته للواقع ، وإلّا كان على الإمام - حتى في زمن الغيبة - أن يتدخّل لإرشادهم وينقذهم من ضلالهم ؛ لأنّ سكوته يكون تقريراً لعملهم « 2 » .
وإنّما سمّينا ذلك ملازمة شرعية ؛ لأنّ الملازمة بين الإجماع والكشف عن رأي المعصوم لم تكن لتحدث لولا وجوب إرشاد المخطئين شرعاً ؛ حيث دلّ سكوته عليه السلام عنهم على صوابهم .
وقد اعتقد بهذه الطريقة من الإجماع بعض المتأخرين ، ويحتمل أن يكون أبو الصلاح الحلبي من المتقدمين ممن ذهب إليه « 3 » .
والإشكال في هذه الطريقة من الإجماع هو أنّ إرشاد الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر إنّما يجب لو تحقّقت شروطه ، وهي غير محرزة في المجمعين إذا كانوا مخطئين « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر : المصدر السابق .
( 2 ) مفاتيح الأصول : 497 ، سطر 11 .
( 3 ) المصدر السابق : سطر 14 .
( 4 ) منابع اجتهاد ( بالفارسية ) : 210 .