تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ومحصل القاعدة : هو أنّه لا بدّ وأن تكون - إلى جانب قدرة المكلّف على أداء التكليف - عناية إلهية تساعده على الطاعة وترك المعصية مع عدم بلوغها حدّ الإلجاء والإجبار ، وذلك يعني أنّه لا بدّ من إيجاد ظروف مناسبة لتكميل النفوس المستعدّة للهداية وسوقها إلى مناهج الصلاح ؛ ببعث الرسل ، وإنزال الكتب ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 1 » . ويمكن الاستفادة من هذه القاعدة وتطبيقها على مسألة الإجماع بصور مختلفة :

الصورة الأولى - وجوب اللطف بحفظ المصالح :

ويقصدون به أنّه يجب على المولى تعالى أن يتلطّف بعباده ، وألّا يضيّع عليهم المصالح المترتّبة على العمل بالأحكام ، فلا بدّ أن يرشدهم إلى ما يقرّبهم إليه تعالى من مناهج السعادة والصلاح ، ويحذّرهم عمّا يبعدهم عنه تعالى من مساقط الهلكة والفساد ، فإذا اتّفقت الامّة على ما يخالف الواقع فعلى الإمام عليه السلام أن يلقي الخلاف بينهم ، ولا يسمح بحدوث الاتّفاق إلّا مع المطابقة للواقع . ويمكن المناقشة في ذلك : أوّلًا - بعدم قبول أصل هذه القاعدة ؛ إذ لا دليل على وجوب اللطف عليه تعالى ، فكلّ ما يصدر منه فضل ورحمة على عباده . ثانياً - بأنّ الناس هم السبب في عدم ظهور الألطاف الإلهية ؛ بإيجادهم الموانع التي تحول دون ظهور إمام العصر والاستفادة من بركاته . ثالثاً - بأنّ المقصود من المصلحة التي يجب إبلاغها إلى العباد إن كانت هي العبودية والخضوع إلى اللَّه تعالى فهي ممكنة التحقق والتحصيل حتى عن طريق الأحكام الظاهرية ، فلا تفوت بخفاء الأحكام الواقعية ؛ فإنّ الحكم الظاهري موجود دائماً عند خفاء الحكم الواقعي .
هامش
( 1 ) - أنوار الأصول 2 : 400 - 401 .