2 - المبنى الكشفي الإمامي :
وهو الذي قالت به الإمامية ، واعتبرته من الناحية الشكلية أحد الأدلّة الأربعة مماشاة للنهج الدراسي في أصول الفقه عند أهل السنّة ؛ أي أنّهم لا يعتبرونه في الواقع دليلًا مستقلًا في قبال الكتاب والسنّة ، بل يتمسّكون به إذا كان كاشفاً عن السنّة وقول المعصوم عليه السلام ، فالحجية ليست للإجماع بل لقول المعصوم المنكشف بواسطة الإجماع إذا كانت له أهلية الكشف .
قال الخراساني :
وليست العبرة بالإجماع * من حيث نفسه بلا نزاع
ما بيننا بل لانكشاف قد ذكر * فعادم الكشف به لا تعتبر « 1 »
ولذا فقد توسّع الإمامية في إطلاق كلمة الإجماع على اتّفاق جماعة قليلة لا يسمّى اتّفاقهم في الاصطلاح إجماعاً ؛ باعتبار أنّ اتّفاقهم يكشف كشفاً قطعياً عن قول المعصوم ، فيكون له حكم الإجماع ، بينما لا يعبئون بالإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم وإن سمّي إجماعاً في الاصطلاح « 2 » .
وبذلك اتّضحت نقطة الخلاف الجوهرية بين النهج السنّي والإمامي .
ثمّ إنّ البحث في الإجماع على أساس المبنى الكشفي تارة يكون بلحاظ الكشف الحسّي ، وأخرى بلحاظ الكشف الحدسي « 3 » .
أمّا الأوّل - فهو الإجماع الكاشف عن الحكم الشرعي كشفاً قطعياً
عن طريق الاتّصال بالإمام المعصوم وأخذ الأحكام الشرعية منه « 4 » .
وهذه الطريقة من الكشف تنطبق على الإجماع الدخولي ( التضمّني ) والتشرّفي معاً .
ولا إشكال في حجّية الإجماع الدخولي من الناحية النظرية ، وإنّما الإشكال في وقوعه ؛ لأنّ الإجماعات المنقولة في كتب الفقه ليست من هذا القبيل قطعاً .
هامش
( 1 ) - الألفية النورية ( ضمن كتاب أراجيز أربعة ) : 56 .
( 2 ) أصول الفقه 3 : 97 - 99 .
( 3 ) حاشية المشكيني على الكفاية 3 : 236 .
( 4 ) انظر : اصطلاحات الأصول : 24 .