ومنها : قوله تعالى :
« وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا »
« 1 » بتقريب : أنّ الإجماع هو حبل اللَّه ، فيجب الاعتصام به ، ولا يجوز التفرّق بالتمسّك بخلافه .
ويرد عليه : أنّ الآية الكريمة حثّت على الوحدة وعدم إيجاد التفرقة بين صفوف المسلمين ، لا قبول كلّ رأي من الآخرين لمجرّد اجتماعهم عليه واتّفاقهم بخصوصه « 2 » .
وأمّا السنّة :
فقد استدلّوا بأحاديث كثيرة ادّعي تواترها معنىً ، وهي تشترك في مضمون واحد ، وهو « لا تجتمع امّتي على خطأ » « 3 » ، فاستنبطوا منها عصمة الامّة من الخطأ والضلالة ، فيكون إجماعهم كقول المعصوم عليه السلام حجة ومصدراً مستقلًا لمعرفة حكم اللَّه تعالى .
لكن هذه الأحاديث لا تنفع في حجية الإجماع ؛ لعدم تماميّتها سنداً ودلالة :
أمّا سنداً ؛ فلأنّها ضعيفة حتى عند أهل السنّة أنفسهم ؛ لأنّ بعض هذه الروايات مرويّة عن أبي خلف الأعمى الذي شهد بضعفه جملة من علمائهم « 4 » ، وبعضها مرويّة عن قضمضم الذي شكّك بعضهم في سند روايته واعتبرها مرسلة « 5 » .
وأمّا دلالةً ؛ فلأنّ المفهوم من الاجتماع هو اجتماع كلّ أفراد الامّة ، فلا تثبت عصمة البعض لمجرّد التقائهم واجتماعهم على أمر من الأمور كما حدث في بيعة السقيفة .
والواقع أنّ من المستبعد جدّاً تحقّق اجتماع الامّة بكلّ طوائفها وأشخاصها في الأعصار والأمصار إلّا في ضروريات الدين - كوجوب الصلاة والزكاة - التي هي ليست من الأمور التي تحتاج في إثباتها إلى الإجماع ، بل هي ثابتة بقطع النظر عنه « 6 » .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 103 .
( 2 ) أنوار الأصول 2 : 396 - 397 .
( 3 ) المجموع في شرح المهذّب 10 : 42 ، سطر 6 . المستصفى 1 : 175 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 2 : 1303 ، ح 3950 ، سطر 6 .
( 5 ) بحوث في علم الأصول 4 : 308 .
( 6 ) انظر : أصول الفقه 2 : 101 .