الثاني - الكشف على أساس العقل النظري « 1 » :
لقد حاول جماعة « 2 » من متأخري المحققين - بل معظم المتأخرين « 3 » - الاستدلال على كشف الإجماع عن رأي المعصوم أو عن دليل معتبر بالعقل النظري .
أمّا الكشف عن رأي المعصوم : فقد قيل إنّ هناك ملازمة بين إجماع العلماء على حكم معين وبين كشفه عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لأنّ الملازمة قد تكون عقلية : كالملازمة بين العلّة والمعلول كالنار والحرارة .
وقد تكون عاديّة : كالملازمة بين آراء المرءوسين ورئيسهم .
وقد تكون اتفاقية : كالملازمة بين الخبر المستفيض وصدقه .
والملازمة بجميع أقسامها هذه تجري في الإجماع .
أمّا الملازمة العقلية
فقد ذكروا في بيانها : أنّه لا يمكن انفكاك الفتاوى الكثيرة للعلماء عن رأي المعصوم عليه السلام ؛ لأنّ كلّ واحدة منها توجب الظنّ برأيه عليه السلام ، ويزداد هذا الظنّ قوّة كلّما ازداد عدد المفتين إلى أن يصل درجة القطع بالمطابقة وعدم انفكاك الإجماع عن رأي المعصوم .
وأورد عليه : بأنّ هذا الكلام وإن كان صحيحاً في الأخبار الحسّية كما في الأخبار المتواترة - لأنّ احتمال مخالفة الواقع فيها ينشأ إمّا من احتمال الخطأ في الحسّ أو من احتمال تعمّد الكذب ، وكلا الاحتمالين يضعف بكثرة المخبرين إلى أن يحصل القطع بالمخبر به ، فينعدم الاحتمالان - إلّا أنّ ذلك لا يصح في الإخبارات الحدسية المبنيّة على البرهان كما في المقام « 4 » .
أمّا الشهيد الصدر فقد ذكر « 5 » أنّه لا مانع من القول بأنّ تراكم القيم الاحتمالية قد يكون مؤدّياً بسبب كثرتها إلى القطع بالواقع ، فكلّما ازداد عدد المجمعين ازداد احتمال قربهم إلى الواقع ورأي المعصوم عليه السلام . لكنّه أكّد في
هامش
( 1 ) - العقل النظري : هو ما ينبغي أن يعلم من الأمور الواقعية . ( أصول الفقه 1 : 222 ) .
( 2 ) على ما نسبه إليهم المحقق القمي في قوانين الأصول 1 : 354 ، سطر 31 .
( 3 ) نقل ذلك عنهم صاحب الفصول الغروية : 247 ، سطر 8 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 139 .
( 5 ) مباحث الأصول ، الجزء الثاني من القسم الثاني : 294 - 301 . بحوث في علم الأصول 4 : 309 - 311 . دروس في علم الأصول 2 : 171 - 175 .