وأمّا الإجماع التشرفي فهو نادر الوقوع إن لم نقل لا وجود له .
وأمّا الثاني - الإجماع الحدسي -
فهو الإجماع الذي يؤدي إلى الكشف عن الحكم الشرعي كشفاً قطعياً أو قريباً منه يقوم على أساس الحدس والنظر والاجتهاد « 1 » .
فالحدس في الحقيقة هو العلم الحاصل من غير طريق الحواس الظاهرة « 2 » .
وقد تبنّى هذه الطريقة من الإجماع معظم المتأخرين « 3 » ، بل قد تكون هي طريقة المتقدّمين في أكبر الظن « 4 » ، وإنّما أظهروه بصورة الإجماع الدخولي وغيره مماشاة لأهل السنّة الذين طرحوا الإجماع واعتبروه شاملًا لقول المعصوم عليه السلام « 5 » .
ثمّ إنّ الكشف عن الحكم الشرعي بواسطة الإجماع الحدسي قد يكون بالعقل العملي ، وقد يكون بالعقل النظري « 6 » .
الأوّل - الكشف على أساس العقل العملي :
والمقصود من العقل العملي : هو حكم العقل بحسن شيء بمعنى أنّه ينبغي فعله ، أو قبح شيءٍ ينبغي تركه « 7 » .
والكشف على أساس ذلك يمكن تحقّقه بواسطة الإجماع اللطفي فقط الذي هو عبارة عن اتّفاق العلماء الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام على أساس حكم العقل بوجوب التلطّف على اللَّه تعالى بإظهار الحقّ بواسطة وليّه عليه السلام .
وتبنّى هذه النظرية الشيخ الطوسي « 8 » وجماعة قبله وبعده « 9 » .
وتقوم فكرة الإجماع اللطفي على قاعدة مذكورة في الكتب الكلامية مفادها : أنّ من اللطف أن يكون المكلّف أقرب إلى فعل الطاعة وأبعد من فعل المعصية مع وجود حظّ له في التمكين بما لا يبلغ حدّ الإلجاء « 10 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق .
( 2 ) حاشية المشكيني على الكفاية 3 : 233 .
( 3 ) الفصول الغروية : 247 ، سطر 8 .
( 4 ) عوائد الأيّام : 682 .
( 5 ) بحر الفوائد 1 : 128 ، سطر 1 .
( 6 ) دروس في علم الأصول 2 : 171 .
( 7 ) انظر : معجم الاصطلاحات الأصولية : 114 - 115 .
( 8 ) عدّة الأصول 2 : 602 .
( 9 ) نقل ذلك المحقق القمي في قوانين الأصول 1 : 350 ، سطر 9 .
( 10 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 350 .