تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

الصورة الثالثة - وجوب اللطف بسدّ ثغرة الدين :

وهي تعني أنّ على اللَّه تعالى ألّا يُبقي في الدين ثغرة توجب وهنه وضعفه ، فإذا قام الإجماع وأدّى إلى ضعف الدين والاستهانة به فإنّ مقتضى اللطف إلقاء الخلاف بين المجمعين وتشتيت آرائهم . فلو فرضنا - مثلًا - أنّ نتيجة الإجماع هي التفرقة بين الأسود والأبيض في بعض الحقوق والواجبات ، فمن الطبيعي أن يكون ذلك موجباً لوهن الدين ، فلا بد حينئذٍ من سدّ هذه الثغرة بهدم الإجماع أو المنع من حدوثه وانعقاده ، فلو حدث الإجماع وانعقد ، دلّ حدوثه على مطابقته للواقع وعدم استلزامه لما يوجب ضعف الدين . ويمكن المناقشة فيها : بأنّ ذلك لو تمّ فهو لا يجري في الأحكام التعبّدية الصرفة التي لا نظر للناس فيها حتّى يضعف الدين بسببها ، فالدليل الذي أقاموه في هذا المجال أخصّ من المدّعى « 1 » . وعلى كلّ حال ، فالإجماع اللطفي هو الذي اختاره الشيخ الطوسي وجماعة ، إلّا أنّ بعض عباراته قد توهم بأنّه كان يعتقد - مضافاً إلى ذلك - بالإجماع الدخولي ، وبذلك صرّح المحقّق القمّي « 2 » ، بل صرّح بعضهم بأنّ الشيخ لم يكن يعتقد إلّا بالإجماع الدخولي ، وأنّ ما ذكره من قاعدة اللطف كان وسيلة لإثبات هذا الإجماع والاستدلال عليه « 3 » . وفي قبال ذلك ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ الشيخ الطوسي لم يكن معتقداً إلّا بالإجماع اللطفي « 4 » ، مستشهداً بقوله في عدة الأصول بأنّ هذا الكلام من السيد المرتضى غير صحيح ؛ لأنّه يؤدّي إلى عدم صحّة الاحتجاج بإجماع الطائفة أصلًا ؛ لأنّا لا نعلم دخول الإمام عليه السلام في المجمعين إلّا باعتبار قاعدة اللطف « 5 » .
هامش
( 1 ) - مباحث الأصول ، الجزء الثاني من القسم الثاني : 285 - 286 . ( 2 ) قوانين الأصول 1 : 350 ، سطر 8 . ( 3 ) عناية الأصول 3 : 153 . ( 4 ) فرائد الأصول 1 : 84 . ( 5 ) عدّة الأصول 2 : 631 .