رأي المعصوم ، فهو على هذا المبنى لا يكون من الأدلّة الأربعة ؛ لأنّه تابع للسنّة وكاشف عنها ، فلا معنى لكونه في عرضها .
ونحن نحاول فيما يلي دراسة كلّ واحد من هذين المبنيين على حدة :
1 - المبنى الاستقلالي السنّي :
لقد اختار أهل السنّة هذا المبنى واعتبروه أساساً لاستنباطهم الفقهي ، إلّا أنّهم اختلفوا في أنّه هل هو كاشف قطعي عن الحكم الواقعي أم أنّه دليل تعبّدي محض ؟ « 1 »
وأمّا الأدلّة التي ذكروها فالمهم منها الكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب :
فقد استدلوا بعدّة آيات :
منها : قوله تعالى :
« وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى »
« 2 » ، حيث قالوا : إنّ الإجماع من مصاديق سبيل المؤمنين ؛ فلا بدّ من العمل به واتّباع ما يترتّب عليه من أحكام بناءً على هذه الآية .
وأورد عليه : بأنّ الآية الشريفة لا علاقة لها بمسألة الإجماع ، بل هي ناظرة إلى معصية الرسول وشقّ عصا المسلمين والكفر بعد الإيمان وما يترتّب عليه من العذاب الأخروي ، فسبيل المؤمنين هو الاجتماع على طاعة اللَّه وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّ المقصود به سبيلهم بما هم مجتمعون على الإيمان ، فيكون اتّباع غير سبيل المؤمنين هو الخروج من الإيمان إلى الكفر ؛ لأنّ تعليق الحكم على وصفٍ مشعرٌ بعلّيته « 3 » .
وقد اعترف الغزالي بأنّ الآية لا علاقة لها بمسألة الإجماع ، وفسّر سبيل المؤمنين بأنّه الجهاد والدفاع عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته في قبال الكفّار « 4 » .
هامش
( 1 ) - بحر الفوائد 1 : 122 ، سطر 22 .
( 2 ) النساء : 115 .
( 3 ) أنوار الأصول 2 : 394 .
( 4 ) المستصفى 1 : 175 .