تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأمّا الأخباريّون « 1 » من الشيعة ، فقد رفضوا التمسك بالإجماع عندما لاحظوا أنّ بدايته كانت غير مشروعة ؛ لاعتقادهم بأنّه من البدع التي لا أساس لها في واقع الشريعة . قال المحدّث البحراني ما حاصله : لا شبهة ولا ريب في أنّه لا مستند لهذا الإجماع من كتاب ولا سنّة ، وإنّما حدث مجاراةً لمذاق العامة ومخترعاتهم ، وقد تبعهم في ذلك جملة من أصحابنا ، كما تبعوهم في جملة من أصولهم في مواضع عديدة « 2 » . وعلى أيّة حال ، لقد رفض الأخباريّون أن يكون الإجماع كاشفاً عن قول المعصوم مهما بلغ عدد المجمعين ، واستدلّوا على عدم حجيّته بالرسالة الطويلة التي أرسلها الإمام الصادق عليه السلام لأصحابه ، والتي ورد فيها أنّه : « قد عهد إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض اللَّه عز وجلّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعد قبض اللَّه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد عهده الذي عهده إلينا مخالفاً للَّه ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فما أحد أجرأ على اللَّه ولا أبين ضلالةً ممّن أخذ بذلك وزعم أنّ ذلك يسعه . . . » « 3 » « 4 » . وعندما أدرك الأخباريون أنّ هناك إجماعات كثيرة ادّعاها العلماء في كلماتهم - كالشيخ الطوسي والسيد المرتضى وغيرهما - اضطرّوا إلى توجيهها وتأويلها بأنّها إجماعات منعقدة في خصوص الخبرين المتعارضين ، وهي ممّا لا كلام في حجّيتها فيهما باعتقادهم ؛ وذلك لقول الإمام الصادق عليه السلام : « يُنظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكمنا به ، المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . . » « 5 » . وقد نقل السيّد نعمة اللَّه الجزائري عن بعض مشايخه أنّ الإجماعات
هامش
( 1 ) - انظر : الفوائد المدنية : 90 - 91 . الحدائق الناضرة 1 : 35 - 40 . ( 2 ) انظر : الحدائق الناضرة 1 : 29 . ( 3 ) المصدر السابق 9 : 367 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق .