تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وهناك موارد نادرة استعمل فيها الاتفاق وأريد به مرتبة أعلى من الإجماع ، ولعلّه لكون الاتفاق لا يحصل إلّا بالوفاق التام ، بخلاف الإجماع الذي يمكن أن يكون كاشفاً عن رأي المعصوم مع وجود مخالف لا يعتنى برأيه « 1 » . ولا بد من الإشارة أخيراً إلى انصراف الاتفاق إلى الإجماع الكاشف عن الحكم الشرعي إذا لم تكن هناك قرينة تمنع من انصرافه إليه ، ولعلّه لكثرة استعماله فيه . قال الوحيد البهبهاني في بعض مسائل المعاملات : « إنّ في شمول العريّة « 2 » لما في البستان لعله هو المستفاد من أصل اللغة ، فيشملها إطلاق بعض الأخبار ، ولعلّ هذا مستند الاتفاق ، مع أنّ الاتفاق كافٍ ؛ لأنّ الظاهر أنّه الإجماع » « 3 » . ولا بد من الإشارة إلى أنّ أهل السنّة هم الذين أسسوا الإجماع ، وبواسطته تميّزوا به عن الشيعة ، فلولا أهل السنّة ما ظهر الإجماع ، ولولا الإجماع ما ظهروا ولا تميّزوا عن الشيعة . قال الشيخ الأنصاري : « إنّ أهل السنّة هم الأصل للإجماع ، وهو الأصل لهم » « 4 » .

موقف الشيعة من الإجماع :

لم يتحرّج الاصوليّون من الشيعة من تبنّي فكرة الإجماع والاستدلال به في كثير من الأبحاث الفقهية ، ولم يمنعهم مجرّد كون المؤسّسين له من أهل السنّة ؛ لأنّ الإجماع وإن لم يكن دليلًا مستقلًا بذاته باعتقادهم ، إلّا أنّه يمكن أن يكون كاشفاً عن قول المعصوم إذا توفّرت فيه الظروف المناسبة - كما سوف يتّضح ذلك من خلال البحوث المقبلة إن شاء اللَّه تعالى - ومن هنا تمسك بالإجماع وعمل به علماء عاصروا الأئمة عليهم السلام « 5 » ، بل صرّح بحجيته الفضل ابن شاذان في كتابه الإيضاح « 6 » .
هامش
( 1 ) - منهاج المصباح ( بحث التقليد ) : 125 . القواعد الفقهية 5 : 295 . ( 2 ) العرية : هي النخلة يعريها صاحبها رجلًا . انظر : غريب الحديث 1 : 231 . ( 3 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان ( للوحيد البهبهاني ) : 159 . ( 4 ) انظر : فوائد الأصول 1 : 79 . ( 5 ) نسب ذلك إليهم الوحيد البهبهاني في الرسائل الأصولية : 271 . ( 6 ) الإيضاح : 35 ، 37 ( مطبعة البعثة ) .