بكر ، بل لم تطّلع عليها إلّا بعد فترة من الزمن ، فكيف يمكن دعوى الإجماع عليها ؟ ! « 1 »
تعريف الإجماع :
الإجماع لغةً : الاتفاق أو العزم على أمرٍ ما « 2 » .
وفي الاصطلاح : الاتفاق الذي من شأنه إثبات حكم شرعي معيّن « 3 » .
وكل ما ذكروه من تعاريف ترجع في حقيقتها إلى هذا التعريف « 4 » ، فقد عرّفه الشيعة الإمامية بأنّه : الاتفاق الكاشف عن رأي المعصوم « 5 » ، أو اتفاق من كان الإمام من جملتهم « 6 » ، أو اتفاق من كان قوله معتبراً « 7 » .
وعرّفه الجمهور بأنّه : اتفاق الخلفاء الراشدين « 8 » ، أو الصحابة « 9 » ، أو هم والتابعين « 10 » ، أو مجتهدي امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم « 11 » ، أو أهل الحلّ والعقد « 12 » ، أو الامّة نفسها على أمر من الأمور الدينية « 13 » .
الفرق بين « الاتفاق » و « عدم الخلاف » و « الإجماع » :
يختلف المقصود من الاتفاق باختلاف موارد استعماله ، فقد يطلق ويراد به معنى يختلف عن الإجماع وعدم الخلاف ، كما لو قالوا « 14 » : « لا خلاف في المسألة الكذائية ، بل ادعي عليها الاتفاق ، بل قيل : إنّها إجماعية » ، فإنّ في ذلك دلالة على أنّ للاتفاق مرتبة متوسطة بين الإجماع وعدم الخلاف في درجة الكاشفية .
وقد يطلق ويراد به معنى يرادف عدم الخلاف ، كما لو نسب الاتفاق إلى شخص - مثلًا - مع أنّ في عبارته ليس إلّا عدم الخلاف فقط « 15 » .
وقد يطلق ويراد به معنى يطابق الإجماع الكاشف عن قول المعصوم ، كما لو استبدلوا « 16 » الاتفاق بالإجماع في مقام حكايته ونقله عن آخرين ولم يكن في عبارتهم إلّا الاتفاق « 17 » .
هامش
( 1 ) - انظر : منابع اجتهاد ( بالفارسية ) : 186 .
( 2 ) لسان العرب ( مادة جمع ) .
( 3 ) أصول الفقه 3 : 97 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) قوانين الأصول : 373 .
( 6 ) معارج الأصول : 174 .
( 7 ) معالم الدين : 172 .
( 8 ) المبسوط ( للسرخسي ) 12 : 65 . المحصول في علم الأصول 4 : 174 .
( 9 ) فتح العزيز 3 : 224 .
( 10 ) حاشية الدسوقي 4 : 153 .
( 11 ) تكملة حاشية المختار 1 : 353 .
( 12 ) والذين هم عبارة أخرى عن المجتهدين ، انظر : المحصول في علم الأصول ( للرازي ) 4 : 20 .
( 13 ) المستصفى : 137 .
( 14 ) انظر : جواهر الكلام 42 : 424 . مستمسك العروة الوثقى 8 : 296 .
( 15 ) رياض المسائل 8 : 208 .
( 16 ) مستمسك العروة الوثقى 3 : 262 .
( 17 ) المعتبر 1 : 215 . مدارك الأحكام 1 : 332 . مفاتيح الشرائع 1 : 15 .