تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عمر نفسه ، وذلك عندما قال : « قد بلغني أنّ قائلًا منكم يقول : لو مات عمر بايعت فلاناً ، فلا يغترنّ امرؤ أن يقول : إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ألا وإنّها كانت كذلك ، ألا وإنّ اللَّه عزّ وجلّ وقى شرّها ، وليس فيكم اليوم من تُقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر » « 1 » . ثمّ أوصى بقتل من يعود لمثلها قائلًا : « ألا فمن عاد لمثلها فاقتلوه » « 2 » . وعلى أيّة حال ، لمّا كانت بيعة أبي بكر ليس لها ما يبرّرها من الكتاب والسنّة ، اضطرّ الجمهور إلى توجيهها وإعطائها طابعاً شرعياً عن طريق الإجماع ، فذكروا لذلك عدّة مقدّمات ، وهي : أوّلًا - إنّ المسلمين من أهل المدينة أو أهل الحلّ والعقد من أهل المدينة أجمعوا على بيعة الخليفة الأوّل . ثانياً - إنّ الإمامة من الفروع وليست من الأصول ؛ حتى لا يصح تعلق الإجماع بها . ثالثاً - إنّ الإجماع حجّة في مقابل الكتاب والسنّة ، فلا بدّ من الأخذ به كما يؤخذ بالكتاب والسنة « 3 » . ثمّ توسّعوا بعد ذلك فاعتبروا الإجماع دليلًا يستند إليه في جميع المسائل الشرعيّة الفرعيّة « 4 » . لكن هذا الكلام غير صحيح ؛ لأنّ الإجماع مهما كانت درجة اعتباره لا يمكن التمسّك به إذا كان مخالفاً للكتاب والسنّة ، ولمّا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نصّ على خلافة الإمام علي عليه السلام ، فلا يصحّ بعد ذلك الأخذ بإجماع مخالف في نتيجته لذلك النصّ . هذا إذا لم نقدح في أصل تحقّق الإجماع وانعقاده ؛ وإلّا فإنّ التاريخ أكبر شاهد على أنّ الأكثرية الساحقة من المسلمين لم تكن قد شاركت في بيعة أبي
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 1 : 90 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 147 - 148 . ( 3 ) الدرجات الرفيعة : 19 . ( 4 ) انظر : أصول الفقه 3 : 99 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 148 | مجموعة مؤلفين