تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
واعتبر البعض ذلك أمراً مكروهاً « 1 » ، كما أنّ البعض حرّم الحرق بالنار « 2 » ، فيما كرهه آخر « 3 » . فلو جاز التعدّي من السموم إلى استخدام أي نوع من المواد السامّة التي تؤدي إلى تلوّث البيئة والمياه باعتبار أنّ الفقهاء لم يحصروا الأمر بمادة خاصّة إذ المهم هو الآثار الناتجة عن السموم - فانّه لا يمكن حينئذٍ استثناء واخراج الأسلحة الجرثومية والبيولوجية ، سيما وأنّ مثل السموم التي تحملها وتبثها مثل هذه الأسلحة لا تقاس بالسموم الموجودة آنذاك . وعليه فإذا كانت تلك السموم - مع آثارها المحدودة - محرّمة وممنوعة لإضرارها بالمدنيين وتسبيبها في خسائر غير لازمة « 4 » فإنّ تحريم الأسلحة الكيميائية والجرثومية والبيولوجية التي يستدعي استخدامها خسائر أوسع وتمتد آثارها التخريبية إلى عدّة سنوات بل إلى عدّة أجيال يكون أولى وأجدر . وهكذا في إلقاء النار إذا كان تحريمها لأجل ما تنجم عنه من آثار مضرّة بالبيئة والزرع والإنسان فإنّ استخدام السلاح النووي الذي يستتبع خسائر تفوق التصور ولا تذر على الأرض ديّاراً هي أولى بالتحريم والمنع .

ب - استخدام الأساليب غير النزيهة :

1 - الغدر والمكر :

ويدخل في هذا العنوان : إضمار التقلب في التعامل مع العدو « 5 » ، التمويه عليه برفع الراية البيضاء ، والتظاهر بالاستسلام أو طلب الصلح كذباً ، أو التظاهر بترك النزاع مع تبييت النية بالخديعة والغدر . روى الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اغزُ باسم اللَّه وفي سبيل اللَّه ، قاتلوا من كفر باللَّه ، ولا تغدروا ولا تغلوا » « 6 » . ويقول الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر : « فلا تغدرن بذمتك » « 7 » . بل بلغ التحذير من الغدر وذمّه بمقاطعة الدول التي تمارس الغدر ، فقد سُئل الإمام
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 9 : 203 . قواعد الأحكام ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 9 : 247 . ( 2 ) المهذب ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 9 : 82 . السرائر ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 9 : 178 . ( 3 ) شرائع الإسلام ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 9 : 203 . قواعد الأحكام ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 9 : 247 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 67 . ( 5 ) لا بدّ من التمييز بين الغدر والخيانة وبين الخديعة والحيلة في الحرب ، فالخديعة عبارة عن تضليل العدو لاتخاذ قرارات خاطئة كإيجاد تأسيسات وهمية أو بث الشائعات أو وضع كمين له ، وهي أساليب مشروعة في الحقوق العالمية والإسلامية وحق ثابت للجانبين . كما في خدعة الإمام علي عليه السلام لعمرو بن عبد ود في واقعة الأحزاب ثمّ انقضّ عليه ، وقد قال عليه السلام : « الحرب خدعة » . انظر : جواهر الكلام 2 : 79 . ( 6 ) وسائل الشيعة 15 : 59 ، ب 15 من أبواب جهاد العدو ، ح 3 ، ط - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث . ( 7 ) مستدرك الوسائل 11 : ب 11 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 ، ط - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث .