الثالث : لعدم ارتكاب حاطب ما قام به عن سوء طوية « 1 » .
وعليه فإنّ قضية حاطب خاصّة لا يمكن إسراء الحكم فيها إلى باقي الموارد والحالات .
هذا مضافاً إلى أنّ هذا النمط من القضايا منوط بنظر الإمام ورئيس المسلمين ، إذ كيف يُعفى عن شخص يتسبب في قتل مئات المقاتلين من المسلمين أو يؤدي إلى دحر معسكرهم ؟ !
ولذا ينص قانون العقوبات لجرائم القوات المسلحة - المقر بتأريخ 1992 م من قبل لجنة الشؤون القضائية والحقوقية في مجلس الشورى الاسلامي والذي حظي بتأييد مجلس صيانة الدستور - على جواز تنفيذ الاعدام بالجاسوس وإن كان مسلماً في بعض الحالات ، فلو كان هذا القانون مخالفاً للشرع لما حظي بموافقة مجلس صيانة الدستور الذي يقوم بتطبيق مقررات مجلس الشورى مع الموازين الشرعية .
الغنيمة :
وتعني الغنيمة في مفهومها المعاصر عمّا يتم الاستيلاء عليه من أموال الدول المحاربة . وعليه لا تشمل الأموال الخاصّة للناس ، فهي تقابل مصطلح الغارة الذي يعني الاستيلاء على الأموال الخاصّة للناس ، وتطلق الغنيمة في الإسلام على كلّ ما يستولى عليه في دار الحرب بالقهر والغلبة « 2 » في قبال ( الفيء ) الذي يؤخذ بلا قتال . فما يؤخذ من العدو إذاً إمّا ( فيء ) أو ( غنيمة ) ، ويظهر الفرق بينهما في تقسيم الغنيمة . وقد شرّعت آيات عديدة الاغتنام ، قال تعالى : «
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً »
« 3 » .
وتُدرج عادة في بحث الغنائم مسائل من قبيل : كيفية تقسيم الغنائم ، وأنواع الأراضي المفتوحة وغيرها ، مما لا يهمنا الدخول في تفاصيلها . بل
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الخلاف ( للطوسي ) 1 : 45 ، ط - دار الكتب العلمية .
( 3 ) الأنفال : 69 .