الصادق عليه السلام عن متحاربين اصطلحا ثمّ غدر أحدهما ونقض ثمّ التجأ للمسلمين يطلب منهم الحلف معه على الآخر فقال عليه السلام : « لا ينبغي للمسلمين أن يغدروا ولا يأمروا بالغدر ولا يقاتلوا مع الذين غدروا . . . » « 1 » .
وعليه فانّه لا يجوز للمسلمين ارتكاب الغدر أو التعاون ، وبناء العلاقات مع من يقوم به وإن كان ذلك مع الكفّار .
2 - التجسّس :
وهو جمع المعلومات بالخفية في ساحة المعركة لأحد الجانبين بغرض إيصالها إلى الجانب الآخر « 2 » .
والجاسوس هو إمّا من أفراد العدو المتلبسين بزي الطرف المقابل ، أو من نفس القوات ، وأيّاً كان فإنّه يخضع للملاحقة القانونية ويحاكم - طبقاً للقانون الدولي - بموجب القضاء المحلّي للدولة التي القي القبض عليه في سيادتها .
ويشرّع قانون الحقوق الاسلامي قتل الجاسوس الكافر الذي يدخل دار الإسلام للتجسس بلا أي خلاف في هذا الحكم « 3 » .
وأمّا الجاسوس المسلم الذي يتجسس لصالح العدو على الحكومة الاسلامية فثمّة رأي بعدم قتله - كما أسلفنا - استناداً لقضية حاطب ابن أبي بلتعة .
إلّا أنّ التأمل في قضية حاطب توقفنا على أنّ عدم معاقبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحاطب كان مصدرها ثلاثة أمور :
الأوّل : لعدم تمكن حاطب من إيصال الرسالة إلى المشركين « 4 » .
الثاني : لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لعلّ اللَّه اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : ب 21 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 .
( 2 ) قانون حقوق النزاعات المسلحة ( لشارل روسو ) : 129 ( بالفارسية ) .
( 3 ) انظر : الدرس الثالث عشر ، ذيل بحث المجاهدين ، ( الجاسوس ) .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 328 .
( 5 ) المصدر السابق .