الخوارج الذين تركوا على أرض المعركة - وكانوا أربعين شخصاً - إلى الكوفة ، وارجاع جميع الجرحى ممّن كان فيهم رمق إلى ذويهم سواء كان يمكن علاجهم أو لم يمكن « 1 » .
ب - قتلى الحرب :
لم يسمح قانون الحقوق الاسلامي بهتك حرمة أجساد العدو وإحراقها والمثلة بها على الاطلاق « 2 » ، ففي رواية عن الإمام علي عليه السلام يقول فيها : « لا يجوز المثلة ولو بالكلب العقور » .
وهذا الحكم ثابت حين الحرب وبعدها بلا فرق « 3 » . وقد كانت السنّة قائمة على السماح للكفار بإخلاء قتلاهم من أرض المعركة ، ولكن فيما لو لم يفعلوا فانّه يجب - على بعض الآراء الفقهية - دفن تلك الأجساد « 4 » ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه أمر بدفن جثة كانت في الطريق ولم يسأل عن الميت مسلماً كان أو كافراً « 5 » .
أساليب الحرب ووسائلها :
أ - منع استخدام الأسلحة المخيفة :
والمقصود من الأسلحة المخيفة والمرعبة هي الأسلحة القاذفة أو المواد التي يوجب استخدامها لغير ضرورة الحاق الأذى الشديد بالناس « 6 » . وقد عقدت معاهدات عديدة للحد من استخدام هذه الأسلحة « 7 » .
وقد قسمت هذه المعاهدات أسلحة الدمار الشامل والقتل الجماعي إلى القنابل الانشطارية والأسلحة الكيميائية والأسلحة البيولوجية ، وبرامج تغيير البيئة والأسلحة النووية « 8 » .
ويمكن استفادة رأي الإسلام حول الأسلحة المخيفة وأسلحة الدمار الشامل من أمور ثلاثة هي :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 78 .
( 2 ) الام ( للإمام الشافعي ) 4 : 162 ، ط - دار المعرفة .
( 3 ) جواهر الكلام 21 : 128 .
( 4 ) الروضة البهية 1 : 220 ، الطبعة الثانية .
( 5 ) آثار الحرب في الفقه الاسلامي : 488 .
( 6 ) الجزء 30 ، المادة 22 ، مقررات عام 1907 م ، لاهاي .
( 7 ) نظير : اعلان سنبترزبورغ المؤرخ 11 ديسمبر 1868 ، ومؤتمر لاهاي ومؤتمر لاهاي الثاني سنة 1907 م لمنع القنابل الانشطارية ، والمعاهدة رقم 14 لاهاي سنة 1907 ، ومعاهدات السلام في باريس ، وبروتوكول سنة 1925 م ، ومعاهدة 1972 م بخصوص الأسلحة الجرثومية والبيولوجية .
( 8 ) صوّتت الهيئة العامّة لمنظمة الأمم المتحدة على معاهدة منع تصنيع وإنتاج الأسلحة النووية وذلك في 12 يونيو 1968 م .