وقد جعله العلّامة أحد أدلّته التي ذكرها في التذكرة حيث قال : « ولقوله عليه السلام « جنبوا مساجدكم النجاسة » » « 1 » .
ويبدو أيضاً عدم إمكانية الاستناد بهذه الرواية وذلك لأنّ :
أوّلًا : ان سند هذه الرواية ضعيف ، فقد ورد في وسائل الشيعة : روى جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « جنبوا مساجدكم النجاسة » « 2 » .
وقد عده الشيخ يوسف البحراني أيضاً ضعيفا لا يمكن الاستدلال به « 3 » .
ثانياً : هناك إطلاق في الرواية من حيث المضمون - يجب تجنيب المساجد النجاسة - سواء كانت النجاسة مسرية أم لم تكن .
ولم يعمل أحد بهذا الاطلاق ؛ لأنّ مشهور الفقهاء يفيد عدم إشكال حمل شيء نجس إلى المسجد ما لم ينجسه أو يهتك حرمته وقدسيته ، وعلى فرض نجاسة الكافر فإنه ليس مما تسري نجاسته للمسجد أو يوجب تنجيسه .
ثالثاً : انما يكون الاستدلال بهذه الرواية تاما إذا قطع بنجاسة جميع الكفار ، والحال ليس الأمر كذلك . فالقدر المتيقن الترديد في نجاسة أهل الكتاب من بين الكفار بل أفتى البعض بطهارتهم .
3 - الاجماع :
الدليل الثالث الذي ساقه الفقهاء في معرض حكمهم بعدم جواز دخول الكفار المساجد هو الاجماع . فقد ذكر المحقق الحلّي :
« فلا يجوز أن يدخل المسجد الحرام إجماعا ولا غيره من المساجد عندنا » « 4 » .
فقد عبر المحقق الحلي بصيغة « عندنا » ، وقد علق صاحب الجواهر على ذلك قائلًا : « لقد ورد هذا التعبير في التحرير وكنز العرفان أيضاً ، والمراد به
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 45 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 504 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 3 ) - راجع : الحدائق الناضرة 5 : 292 .
( 4 ) - شرائع الاسلام ، المحقق الحلي : 332 ، دار الأضواء ، بيروت .