تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقد جعله العلّامة أحد أدلّته التي ذكرها في التذكرة حيث قال : « ولقوله عليه السلام « جنبوا مساجدكم النجاسة » » « 1 » . ويبدو أيضاً عدم إمكانية الاستناد بهذه الرواية وذلك لأنّ : أوّلًا : ان سند هذه الرواية ضعيف ، فقد ورد في وسائل الشيعة : روى جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « جنبوا مساجدكم النجاسة » « 2 » . وقد عده الشيخ يوسف البحراني أيضاً ضعيفا لا يمكن الاستدلال به « 3 » . ثانياً : هناك إطلاق في الرواية من حيث المضمون - يجب تجنيب المساجد النجاسة - سواء كانت النجاسة مسرية أم لم تكن . ولم يعمل أحد بهذا الاطلاق ؛ لأنّ مشهور الفقهاء يفيد عدم إشكال حمل شيء نجس إلى المسجد ما لم ينجسه أو يهتك حرمته وقدسيته ، وعلى فرض نجاسة الكافر فإنه ليس مما تسري نجاسته للمسجد أو يوجب تنجيسه . ثالثاً : انما يكون الاستدلال بهذه الرواية تاما إذا قطع بنجاسة جميع الكفار ، والحال ليس الأمر كذلك . فالقدر المتيقن الترديد في نجاسة أهل الكتاب من بين الكفار بل أفتى البعض بطهارتهم .

3 - الاجماع :

الدليل الثالث الذي ساقه الفقهاء في معرض حكمهم بعدم جواز دخول الكفار المساجد هو الاجماع . فقد ذكر المحقق الحلّي : « فلا يجوز أن يدخل المسجد الحرام إجماعا ولا غيره من المساجد عندنا » « 4 » . فقد عبر المحقق الحلي بصيغة « عندنا » ، وقد علق صاحب الجواهر على ذلك قائلًا : « لقد ورد هذا التعبير في التحرير وكنز العرفان أيضاً ، والمراد به
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 45 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 504 ، ب 24 من أحكام المساجد ، ح 2 . ( 3 ) - راجع : الحدائق الناضرة 5 : 292 . ( 4 ) - شرائع الاسلام ، المحقق الحلي : 332 ، دار الأضواء ، بيروت .