المساجد أيضاً . ولعل النقطة المشتركة بين هذه الأصناف الثلاثة هي عدم الاكتراث والالتفات للمسائل الشرعية وعدم رعاية الطهارة والنظافة الظاهرية ، والحال لو كان هناك دافع أقوى يستهدفه حضور صبيان المسلمين في المساجد كالوقوف على التعاليم الاسلامية وتعلم المسائل العبادية لأصبح دخولهم مستحبا .
وقد صرح صاحب الحدائق بأن دخول مجانين المسلمين وصبيانهم المسجد وإن كان مكروهاً ، إلّا أن هذا لا يمنع حرمة دخول اليهود والنصارى ، وذلك لأنّ النهي قد استعمل في معنيين ، معنىً حقيقي ( الحرمة ) وآخر مجازي ( الكراهية ) ، واستعمال كلمة واحدة في معنيين قد ورد كثيراً في الأخبار والروايات :
« ويكون النهي هنا مستعملا في التحريم والكراهة ، واستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ، كثير في الأخبار . . . » « 1 » .
فهل يجوز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ؟ هذا من المباحث الأصولية التي تعرض لها أغلب محققي الأصول مصرحين بعدم جواز استعمال لفظ لأكثر من معنىً واحد « 2 » .
إضافة لما تقدم فإننا سنشير لاحقا إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يمنع اليهود والنصارى من دخول مسجده ، وسنورد بعض الشواهد التي تفيد المناظرات العلمية التي كان يعقدها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام مع اليهود والنصارى بل والكفار في المسجد .
وعليه فإنّ أهم إشكال يرد على الروايتين هو ضعف سندهما ودلالتهما ، الأمر الذي جعل الفقهاء يطرحونهما ولا يعملون بهما .
الحديث الآخر الذي استند به قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جنبوا مساجدكم النجاسة » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 280 .
( 2 ) - « كفاية الأصول » ، محمد كاظم الخراساني 1 : 54 ، المكتبة العلمية الاسلامية ، طهران .