تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

مناقشة الأمر الثاني :

اننا لا نرى ولا نقرّ في أن دخول الكفار وبأي دافع كان ، يعدّ هتكاً لقدسية وحرمة المسجد . فكيف لنا الاعتقاد بذلك ؟ والحال أنّه لا يمكن مخاطبة الكفر في عقر داره بأفراده المتعطشين لسماع الوحي والحقائق ، إلّا من خلال المسجد بصفته أهم مركز ثقافي رسمي يمكنه أن يستقطب الأفراد ويعرفهم برسالة السماء . فهل حضور الكفار في المساجد بغية تحقيق تلك الأهداف يشكل انتهاكاً لحرمتها وقدسيتها ؟ ! أم أن طردهم منها يعدّ خلافا وهتكا لفلسفة تأسيس أوّل مسجد في الاسلام ؟ إذا أراد كافر أن يدخل مسجداً يمثل عمق الآثار الفنية والحضارية التاريخية للاسلام ويقف على مدى حب وعشق أتباع ذلك الدين لتعاليمه وأهدافه ، فهل ذلك إهانة لقدسية وحرمة المسجد ؟ ويستنتج مما سبق أن الاستدلال بالآية على حرمة دخول الكفار المساجد إنّما هو استدلال غير تام ، ولعل العلّامة المجلسي قد أشار لهذه المسألة قائلًا : «
« فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ . . . »
استدل به على عدم جواز ادخال النجاسة المسجد الحرام ، وهو غير بعيد للتفريع وإن أمكن المناقشة فيه ، وأمّا الاستدلال به على عدم جواز دخولهم شيئا من المساجد فهو ضعيف » « 1 » . * الآية الأخرى التي ربما يستدل بها على حرمة الدخول للمساجد هي :
« ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ »
« 2 » . حيث هناك معنيان لغويان « للعمارة » وهما البناء ، والتردد والزيارة ، وعليه فالمشركين منهيين عن بناء المساجد والتردد عليها .

الجواب : وان كانت العمارة تعني الزيارة والتردد ،

إلّا أن ذلك ليس معناها السائد والمتداول ، وقد ذكرت بمعنى البناء في كافة المواضع التي صرحت بها
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ، العلّامة المجلسي 80 : 44 . مؤسسة الوفاء ، بيروت . ( 2 ) - التوبة : 17 .