إضافة لذلك ، على فرض قيام مثل هذا الاجماع ، فان دليله معلوم ، أو على الأقل محتمل الدليل ، وهو الآية الشريفة أو الحديث المذكور ، ومن الطبيعي ألّا يكون لهذا الاجماع أي اعتبار .
ولذلك أشار المحقق الأردبيلي بعد نقله لإجماع مذهب أهل البيت المدعى عن « المنتهى » لهذه النقطة قائلًا : « والمستند في الجملة هو الآية » « 1 » .
ولعل مراده من هذه العبارة عدم الاعتناء بهذا الاجماع فهو اجماع مدركي يستند لتلك الآية الشريفة .
4 - شهرة حرمة دخول الكفار المساجد في صدر الاسلام :
يعتقد بعض الفقهاء أن حرمة دخول الكفار المساجد كانت مشهورة بين مسلمي صدر الاسلام . وقد ذكرها العلّامة ضمن أدلته التي ساقها في التذكرة ، مستشهدا على ذلك بحادثة تاريخية : « ولأنّ منعهم كان مشهورا ، دخل أبو موسى على عمر ومعه كتاب حساب عمله ، فقال عمر : ادع الذي كتبه ليقرأه ، قال : انّه لا يدخل المسجد ، قال : ولم لا يدخل ؟ قال لأنّه نصراني ، فسكت . وهو يدل على شهرته بينهم » « 2 » .
ويمكن الردّ : أنّه بغض النظر عن صدق هذه القضية من عدمه ، لنا أن نتساءل لم انفرد أهل السنة بروايتها ؟ وهل لمثل هذه الحادثة ان تكشف عن شهرة حكم في زمان معين ؟ وهل لهذه الشهرة من حجية ؟ أضف إلى ذلك فان هذه الشهرة لا تنسجم والمشهور المروي من طرق الفريقين ، فالتاريخ يتحدث عن وفود وأفراد من النصارى واليهود كانوا يأتون مسجد النبي ابان خلافة عمر وقبلها وبعدها ليطرحوا أسئلتهم واستفساراتهم على خليفة المسلمين ويتلقون أجوبتها .
ومن الطبيعي أن يقدم هذا النقل المعتبر على النقل الأوّل الضعيف .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة 7 : 521 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 445 .