تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
« ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
« 1 » . وعلى هذا فان منع الشارع من دخول المسجد الحرام ، كان بهدف الحيلولة دون الاتيان باعمال وأفعال الشرك . فهل يمكن مقارنة هذا مع ذلك المسجد الذي يدخله الكافر ليسمع كلام الله ومواعظ الدين وتعاليمه أو بهدف مشاهدة الآثار التراثية والاطلاع على مظاهر الحضارة الاسلامية ؟ ب - لقد اختص الفقه المسجد الحرام ببعض الأحكام الشرعية الخاصة دون سائر المساجد ، على سبيل المثال ، لا يجوز دخول الجنب إلى المسجد الحرام بأي حال من الأحوال و . . . . وعليه فاحتمال كون هذا الحكم من مختصات المسجد الحرام هو احتمال عقلائي ويكفي مثل هذا الاحتمال في عدم الاعتقاد بتعميم الحكم . ج‍ - يرى أغلب العلماء أن المراد بالمسجد الحرام في الآية الشريفة هو الحرم . فقد وردت آية في القرآن ذكر فيها المسجد الحرام ، إلّا ان المراد كان الحرم .
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 2 » . لا شك أن النبي كان قد عرج من دار أم هاني ، أي الحرم لا المسجد الحرام . وهناك قرينة أيضاً في ذيل الآية تشير إلى أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم :
« وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . »
« 3 » في حالة منع المشركين من القدوم إلى مكة ، وإلّا فليست هناك من منافاة بين حرمة دخول المسجد الحرام والقدوم لمكة للقيام بالاعمال التجارية . فإذا كان المراد بالمسجد الحرام في الآية هو الحرم وقد منع المشركون من دخوله ، فان المسجد الحرام جزء منه ، وفي هذه الحالة ، سيكون احتمال اختصاص الحكم أقوى بكثير ، وذلك لأنّ لمنطقة الحرم أحكاماً خاصة ليست لأي مكان مقدس آخر .
هامش
( 1 ) - الأنفال : 35 . ( 2 ) - الاسراء : 1 . ( 3 ) - التوبة : 28 .