النجس للمسجد فهذا كلام ليس بصحيح ؛ وذلك لمشهور الفقهاء في جواز دخول النجس إلى المسجد ، ما لم تكن هناك سراية تسبب نجاسة المسجد .
فقد ذكر صاحب الحدائق : « . . . وعن المساجد وقد نقل الاجماع عليه جمع من الأصحاب . . . واستدلوا على ذلك بقوله عز وجل . . . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « جنبوا مساجدكم النجاسة » ، واعترض عليه بأنّه يتوجه على الأوّل . . . وعلى الثاني الطعن في الرواية بعدم الوقوف على المستند ، والمراسيل لا تنهض حجة . . . » « 1 » .
بالطبع سوف لن تكون جائزة إذا كان فيها هتكا للمسجد ، لكن هتك المسجد موضوع آخر .
الثانية - الطريقة الأخرى لاستدلالهم بالآية الشريفة ،
هو القول بعدم خصوصية للمسجد الحرام ، بمعنى منع دخول المشركين إلى المسجد الحرام بسبب كونه مسجداً ، وهذه نقطة مشتركة بين المسجد الحرام وسائر المساجد ، والتي أدت بدورها إلى وحدة الحكم في حرمة الدخول .
فقد ذكر الشيخ محمد حسن النجفي :
« . . . مضافاً إلى ما يستفاد من التفريع في الآية المفيد للاشتراك بينه وبين غيره من المساجد أيضاً خصوصا مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من المساجد ضرورة اعتبار التعظيم فيها أجمع » « 2 » .
وقد استند العلّامة على حرمة المساجد كنقطة مشتركة تحول دون جواز دخول الكفار لها فقال :
« لأنه مسجد فلا يجوز لهم الدخول كالحرم » « 3 » .
وهذا ما صرح به الشيخ محمد جواد مغنية ، بصيغة أخرى ، حيث قال بعد أن طرح هذا السؤال : أليست هذه الآية
« فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
دليلا
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 5 : 293 .
( 2 ) - جواهر الكلام 21 : 287 .
( 3 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 445 .