على صحة ما ذهب إليه الشافعي من أن حرمة الدخول مختصة بالمسجد الحرام ؟
« الجواب : أنّ مجموع الآية يدل على العموم ، لا على الخصوص ؛ لأنّ المتبادر إلى الأذهان من الآية مجموعها أن علة المنع من الدخول هي النجاسة واحترام المسجد عند الله وليس من شك ان كل مسجد هو محترم عند الله لأنّه منسوب إليه جلت عظمته وقدسيته » . « 1 » .
وخلاصة أقوال العلماء الأعلام : أنّ المنزلة الرفيعة للمسجد هي ملاك حكم حرمة الدخول ، وهذا الملاك ثابت في جميع المساجد .
ويعتمد هذا الاستدلال على اثبات أمرين :
1 - أن لا تكون هناك صفة خاصة أخرى للمسجد الحرام لها مدخلية في حكم حرمة الدخول سوى كونه مسجداً ، وهذا هو معيار ذلك الحكم فقط .
2 - ان دخول الكفار للمساجد تحت أية ذريعة إنّما يتنافى وحرمة المساجد ويسيء لقدسيتها .
مناقشة الأمر الأوّل :
ان القول بعدم وجود الخصوصية التي تجعل حكم الحرمة مختصا بدخول المسجد الحرام ليست إلّا ادعاء ، فاحتمال الخصوصية كافيا في عدم اعتبار تشابه الحكم ، وذلك لأنّ الأصل عدم حرمة الدخول ، إضافة إلى أن هناك عدة قرائن تشعر بخصوصيات المسجد الحرام والتي تكفي كل واحدة منها في جعل الحكم مختصا بالمسجد الحرام ، أو على الأقل احتمالية ذلك ومنها :
أ - يفيد ظاهر الآية وسبب نزولها أن للمشركين عناية خاصة بالمسجد الحرام ، فهم يقدمون اليه كل عام أيام الموسم ليؤدوا مراسيمهم الوثنية وأعمال الحج الجاهلية غير التوحيدية في مركز التوحيد والألوهية :
هامش
( 1 ) - تفسير الكاشف 4 : 28 .