المقصود ليس نفي الشرك عنهم ، بل نفي التبادر الذهني في اطلاق لفظ الشرك .
وبناء على ما تقدم فان التوسع في معنى الشرك لا يؤدي إلى اعتبار سائر الكفار من مصاديقه ، والمقصود بالمشركين في الآية :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . »
عبدة الأوثان الذين ذكرهم القرآن في عدة مواضع إلى جانب أهل الكتاب .
قال آية الله الخوئي : « إن الشرك له مراتب متعددة لا يخلو منها غير المعصومين وقليل من المؤمنين . . . فلا مناص من أن يراد بالمشرك مرتبة خاصة وهي ما يقابل أهل الكتاب » « 1 » .
أضف إلى ذلك : فان سلم للتوسع في معنى الشرك ، فان الآية المذكورة سوف لن تشمل جميع الكفار أيضاً ؛ وذلك لأنّ المرتدين والماديين والزنادقة ليسوا مشركين ، إلّا أن نعمم الحكم عن طريق الأولوية . أي ليس لأولئك الذين يعتقدون بالله وإن نسبوا له شريك أن يدخلوا المسجد الحرام ، وهذا ما سيجري بطريق أولى على أولئك الذين ينفون كل إله .
بالطبع هناك ترديد في هذه الأولوية ، لقوله سبحانه :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
.
ب - التوسع في العلة :
الطريق الثاني لتعميم حكم حرمة دخول المشركين للمسجد الحرام ليشمل سائر الكفار ، علة الحكم المذكورة في الآية الشريفة ، وهي النجاسة :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ »
.
وعليه فلا ينبغي لكل نجس كالمشرك أن يدخل المسجد الحرام ، سواء كان مشركا أم غير مشرك . وطالما كان سائر الكفار أنجاس كالمشركين ، فبالتالي
هامش
( 1 ) - « التنقيح » 2 : 44 . تقريرات درس آية اللَّه السيّد الخوئي .