تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
إنّ مجرد اشتراكها في المعنى وعدم وجود القرينة على أحدهما ، دفع أغلب الفقهاء لان يغضوا النظر عن الاستدلال بهذه الآية على نجاسة الكفار في مبحث نجاسة الكفار ، بل الأبعد من ذلك ، أن البعض ادعى وجود قرينة في الآية تصرفها للمعنى اللغوي . فقد ذكر آية الله الخوئي : « بل الظاهر أنه في الآية المباركة بالمعنى اللغوي وهو القذارة . . . وهذا المعنى هو المناسب للمنع عن قربهم من المسجد الحرام ، حيث إن النجس بالمعنى المصطلح عليه لا مانع من دخوله المسجد الحرام فيما إذا لم يستلزم هتكه . . . » « 1 » . وقال أيضاً : « فالانصاف أن الآية لا دلالة لها على نجاسة المشركين فضلا عن دلالتها على نجاسة أهل الكتاب » « 2 » .

النقطة الثانية :

على فرض أن المراد بالنجاسة - في الآية الشريفة - المعنى الشرعي الاصطلاحي ، فهل جميع الكفار نجس ؟ على الأقل هناك كلام بين الفقهاء بشأن نجاسة أهل الكتاب ، وإن كان المشهور عند فقهاء الشيعة الحكم بنجاستهم ، إلّا أن كثيرا من الفقهاء أفتوا بطهارتهم . على كل حال فإنّ هذه الآية سوف لن تكون دليلا على حرمة دخول أهل الكتاب المسجد الحرام على قول من أفتى بطهارتهم . وقد علق الشيخ محمد جواد مغنية القائل بطهارة أهل الكتاب على الآية المذكورة قائلًا : « اطلاق الآية الشريفة ،
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
، تشمل كل نجس من حيوان أو إنسان أو غيرهما » .
هامش
( 1 ) - التنقيح 2 : 44 . ( 2 ) - المصدر السابق 2 : 46 .