تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ثمّ قال : « ونريد بالانسان النجس ، الجاحد وعابد الأوثان ، أمّا أهل الكتاب فقد أثبتنا طهارتهم » « 1 » . ويفهم من هذا الكلام أن لأهل الكتاب أن يردوا المسجد الحرام وأي مسجد آخر . وعليه فالاستدلال بهذه الآية لتعميم حكم حرمة دخول المشركين للمساجد ليشمل سائر الكافرين ليس تامّاً ولا يخلو من تأمل .

الاجماع : الدليل الآخر على تعميم الحكم هو الاجماع

وقد ذكره صاحب الجواهر على انّه دليل على ذلك قائلًا : « فلا يجوز أن يدخلوا المسجد الحرام اجماعاً من المسلمين محصلًا ومحكيا مستفيضا مضافا إلى قوله تعالى :
« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . »
« 2 » . ويفهم من عبارة صاحب الجواهر ، ان الاجماع هو أهم دليل ، بل الدليل الوحيد على تعميم حكم حرمة دخول المشركين إلى المسجد الحرام لسائر الكفار ، وان اشتمل على عدة شبهات وذلك لأنّه : 1 - لا يمكن ادعاء اجماع المسلمين ؛ لمخالفة أبي حنيفة وأتباعه لهذا الحكم . 2 - ليس هناك من إشكال في دخولهم المسجد الحرام على مبنى من قال بطهارة أهل الكتاب ، إلّا أنّه يمكن القول ، حيث ليست هناك نظرية واضحة في مقام الفتوى على جواز دخول أهل الكتاب ، فإنّ وجود المبنى فقط لا يخدش الاجماع . 3 - هناك احتمال بأن تكون هذه الآية هي أساس الاجماع ، ومثل هذا الاجماع لا اعتبار له ، لأنّه ليس كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام . مع ذلك وبالنظر للمكانة الخاصة التي يتمتع بها المسجد الحرام من بين سائر الأماكن المقدسة
هامش
( 1 ) - تفسير « الكاشف » ، محمد جواد مغنية 4 : 28 ، دار العلم للملايين ، بيروت . ( 2 ) - جواهر الكلام 21 : 278 .