تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
« لا يجوز لمشرك ذمي أو حربي دخوله اجماعاً . . . » « 1 » . فقد ورد القطع في العبارتين على أن أهل الكتاب مشركون ، واستدل بعض الفقهاء على ذلك . فقد استشهد صاحب الجواهر ببعض الآيات القرآنية لاثبات شرك أهل الكتاب : « . . . أو لما يشمل ( المشرك ) اليهود والنصارى ، لقوله تعالى :
« وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ -
إلى قوله تعالى -
عَمَّا يُشْرِكُونَ » *
ولما يشعر به قوله تعالى لعيسى عليه السلام
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ
. . . » من شركهم أيضا ، ولقولهم أيضاً :
« إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ »
» « 2 » وطبق هذا التفسير للشرك ، فإنه يشمل عبدة الأوثان وأهل الكتاب أيضاً .

الجواب :

أوّلًا : أهل الكتاب مشركون أم لا ؟ مسألة خلافية بين علماء الكلام والتفسير والفقه . فبعض الفقهاء تردد باعتبارهم مشركين . فقد علق المحقق الأردبيلي على دلالة الآية الشريفة على نجاسة أهل الكتاب قائلًا : « فدلالته على الكل موقوف على اثبات كونهم جميعا مشركين وهو لا يخلو عن إشكال » « 3 » . وقال السيد أحمد الخوانساري في جامع المدارك : « ونوقش بعدم صدق المشرك على جميع أصناف الكافر على نحو الحقيقة » « 4 » . وقال الامام الخميني رضي الله عنه بصورة أوضح : « وكيف كان لا يمكن لنا إثبات الشرك لجميع طوائفهم ، ومجرد القول بأن عزير ابن الله لا يوجب الشرك » « 5 » . ثانياً : لسنا بصدد بيان حقيقة الشرك . ومن المشرك ؟ فهذا بحث كلامي ، وقد أثبت في محله مراتب الشرك التي يمثل الشرك في الألوهية أسوأها . ثمّ
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 445 ، ط - الحجرية . ( 2 ) - جواهر الكلام 6 : 42 - 43 . ( 3 ) - « مجمع الفائدة والبرهان » ، المقدس الأردبيلي 1 : 320 ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة مدرسي الحوزة العلمية في قم . ( 4 ) - « جامع المدارك » ، السيد أحمد الخوانساري 1 : 201 ، اسماعيليان ، قم . ( 5 ) - « كتاب الطهارة » ، الامام الخميني 3 : 298 .