ليس لهم أن يدخلوا المسجد الحرام .
وقد استدل الشيخ ضياء الدين العراقي في شرح التبصرة على حرمة دخول الكفار المسجد الحرام وسائر المساجد قائلًا :
« ولا يجوز أيضاً أن يدخل الذمي فضلًا عن غيره من سائر فرق الكفار المساجد ؛ لظهور تفريع عدم دخول المسجد الحرام في الآية على نجاسة المشرك ، الجاري في غيرهم من أهل الذمة ، فضلًا عن شموله لهم ؛ لقوله بأنّ عزير أو المسيح ابن الله » « 1 » .
والاستدلال المذكور يقوم على قبول نقطتين :
1 - أن تكون النجاسة الواردة في الآية الكريمة بمعنى النجاسة الاصطلاحية .
2 - أن يحكم الشرع بنجاسة جميع الكفار .
النقطة الأولى :
النجاسة لغة بمعنى القذارة ، وشرعاً بمعنى الشيء الذي يجب تجنبه . وهناك خلاف بين الفقهاء والمفسرين في أيّ المعنيين أريد بالنجاسة المذكورة في الآية الكريمة ؟
يرى الأغلب أنّ المراد هو المعنى اللغوي . فقد قال العلّامة الفقيه رضا الهمداني : « فلا مانع من أن يكون المراد بالنجس في الآية الخباثة الباطنية والقذارة المعنوية الحاصلة بالشرك » « 2 » .
وان لم نقل بأن كلمة « نجس » في الآية استعملت فقط بالمعنى اللغوي ، فان هناك احتمالين في أن يكون المراد المعنى الاصطلاحي أو اللغوي ، وان صرفها لأحد المعنيين يحتاج إلى قرينة .
هامش
( 1 ) - « شرح التبصرة » 4 : 375 ، مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) - « كتاب الطهارة » ، الفقيه الهمداني : 557 .