الحج ليقيموا مراسمهم في المسجد الحرام ويمارسوا أعمالهم وتجارتهم ، وبعد نزول هذه الآية في شهر ذي الحجة من السنة التاسعة للهجرة ، أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام أن يقرأ عليهم هذه الآية ويمنعهم من المسجد الحرام ومكة ، وعليه فالمراد الأصلي بالآية الشريفة هم المشركون وعبدة الأوثان الذين كانوا يأتون مكة كل عام ليؤدوا مراسم الحج . وأن التوسع في حكم حرمة الدخول في المسجد الحرام ليشمل سائر الكفار : كالمرتدين ، والملحدين ، وأهل الكتاب إنّما يحتاج إلى دليل ، وإن لم يكن هناك مخصص ، إلّا أن ذلك لا يعني عدم حاجة التوسع في الحكم وإلغاء الخصوصية إلى الدليل ، سيّما أن شواهد الآية وقرائنها تفيد تخصيص الحكم .
طرق تعميم الحكم :
يمكن استفادة طريقين من كلمات الفقهاء في تعميم حكم المشركين لسائر الكفار :
1 - التوسع في معنى الشرك .
2 - التوسع في العلة .
بعبارة أخرى ، بالتوسع في موضوع الحكم أو علته .
أ - التوسع في معنى الشرك :
أي أن المشرك لا يختص بعبدة الأوثان ومن يقول بالشريك لله ، بل يشمل أهل الكتاب أيضاً . وقد اتفق أغلب فقهائنا سواء منهم من تمسك بهذه الآية في بحث نجاسة أهل الكتاب ، أو أولئك الذين استدلوا بهذه الآية في بحث أحكام أهل الذمة على حرمة دخول أهل الكتاب للمسجد الحرام ، على أن أهل الكتاب من المشركين ، بل قال بعضهم صراحةً :
« ولا دخول مشرك فيه ذميا كان أو غيره » « 1 » .
هامش
( 1 ) - إصباح الشيعة ، ضمن « الينابيع الفقهية » 4 : 638 .