المراتب الأخرى له كالشرك في الطاعة والعبودية ، الذي صرحت الروايات بابتلاء المؤمنين به سوى الأئمة المعصومين وعباد الله المخلصين .
وما نروم فهمه في هذا البحث هو ان عبارة « المشركين » التي وردت في عدة آيات قرآنية ومنها الآية المذكورة مختصة بطائفة خاصة معينة أم انّها تشمل طوائف أخرى ؟
يرى الأعم الأغلب أن « المشركين » الواردة في القرآن الكريم مختصة بعبدة الأوثان الذين يرون لله شريكاً . وشاهدهم على ذلك الآية الكريمة التي ذكرت المشركين إلى جانب سائر الكفار :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ »
« 1 » . والآية الأخرى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
. « 2 » .
وهذا ما أكد عليه السيد محمد الموسوي العاملي في المدارك قائلًا :
« . . . إذ المتبادر من معنى الشرك من اعتقد إلهاً مع الله ، وقد ورد في أخبارنا أن معنى اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله ، امتثالهم أوامرهم ونواهيهم لا اعتقادهم أنهم آلهة ، وربما كان في الآيات المتضمنة لعطف المشركين على أهل الكتاب وبالعكس بالواو إشعارا بالمغايرة » « 3 » .
حتى صاحب الجواهر حين استدل بالآية الشريفة
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ »
على عدم صحة الزواج بنساء أهل الكتاب صرح بأنها مختصة بالمشركات ، والشرك الوارد في الشريعة لا يشمل أهل الكتاب ، قائلًا : « لأن المتبادر من الشرك في اطلاق الشرع غير أهل الكتاب ، كما يؤيده عطف المشركين على أهل الكتاب وبالعكس في كثير من الآيات ، وهذا لا ينافي اعتقادهم ما يوجب الشرك ؛ إذ ليس الغرض نفي الشرك عنهم ، بل عدم تبادره من اطلاق لفظ المشرك . . . » « 4 » .
وبالطبع فان هذا لا يتنافى وكونهم اعتقدوا بما يوجب الشرك ، وذلك لأنّ
هامش
( 1 ) - البينة : 1 .
( 2 ) - الحج : 17 .
( 3 ) - « مدارك الأحكام » ، السيد محمد الموسوي العاملي 2 : 44 ، العلمية .
( 4 ) - « جواهر الكلام » ، 30 : 35 .