هذه الحرية الانسانية لا تتحقق من خلال أصالة التخيير الأصولية بل من خلال إجراء أصالات أخرى !
ثالثاً - انّ المبحوث عنه تحت عنوان ( أصالة الاحتياط ) هو خصوص موارد الشك في المكلف به عند العلم الإجمالي بأصل التكليف « 1 » ، امّا الاحتياط والبعد عن الشبهات - حسب تعبير الدكتور حنفي - فهذا ما يبحث عادة ضمن البحث حول البراءة « 2 » .
وقد ذهب في موضع آخر من مقاله « 3 » إلى أنّ مقتضى الاحتياط هو الترخيص ورفع الضرر ! وهو مع مخالفته لسابقه غريب في نفسه ، إذ الاحتياط يقتضي عدم الترخيص ، والأخذ بالأحوط هو أخذ بالأشد لا بالأخف كما هو واضح .
الدليل اللفظي والعقلي :
« لما كان منطق الاستدلال يتعامل مع النص وهو الأصل ، والواقع وهو الفرع أصبحت مباحث الألفاظ أهم جانب في منطق الاستدلال ، ولما كان الفرع هو الواقع الجديد الذي في حاجة إلى دليل ظهر دور العقل » « 4 » .
لقد قسّم الدكتور حنفي دور كل من الدليل اللفظي والعقلي تقسيماً لا ينسجم مع معناهما المعهود في علم الأصول .
فقد عُرّف الدليل اللفظي بأنّه ما يبحث فيه عن الدليلية اللفظية وكل ما يرجع إلى تشخيص الظهورات اللغوية أو العرفية ، فيندرج في هذا القسم كل البحوث اللغوية الأصولية « 5 » .
والدليل العقلي : هو كل قاعدة برهانية يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي سواء كان ذلك بضم مقدمة شرعية إليها أو بلا توسيط مقدمة شرعية « 6 » .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، 2 : 59 - 60 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 117 - 121 .
( 3 ) مجلة المنهاج ، العدد 17 : 160 .
( 4 ) المصدر السابق : 152 .
( 5 ) بحوث في علم الأصول 1 : 57 .
( 6 ) المصدر السابق : 58 .