مختلف الأصعدة ، حيث نجده يسلّط الأضواء على الجوانب الإيجابية ويدعو إلى تعميقها والالتزام بها ، كما يسلّط الأضواء على الجوانب السلبية ويحذّر من مغبّة السكوت عنها ، ناهيك من الركون إليها أو الاستسلام لها ، وإليكم توضيح ذلك :
1 - النقد في الوسط غير الإسلامي : ومن مفرداته :
أ - نقد الأنظمة السياسية :
فقد ناقش الصدر قدس سره أفكار وقواعد الأنظمة السياسية التي تحكم العالم « النظام الديمقراطي الرأسمالي ، النظام الاشتراكي ، النظام الشيوعي » ، وأظهر مآسيها وعجزها عن رسم النظام الصالح للإنسان ، من ذلك نذكر نقده للنظام الرأسمالي ، حيث يقول قدس سره : « وإذا أردنا أن نستعرض الحلقات المتسلسلة من المآسي الاجتماعية التي انبثقت عن هذا النظام ( الرأسمالي ) المرتجل لا على أساس فلسفي مدروس ، فسوف يضيق المجال . . . فأوّل تلك الحلقات : تحكّم الأكثرية في الأقلّية ومصالحها ومسائلها الحيوية ، فإنّ الحرية السياسية كانت تعني أنّ وضع النظام والقوانين وتمشيها من حقّ الأكثرية ، ولنتصور أنّ الفئة التي تمثّل الأكثرية في الامّة ملكت زمان الحكم والتشريع وهي تحمل العقلية الديمقراطية الرأسمالية ، وهي عقليّة مادّية خالصة في اتّجاهها ونزعتها وأهدافها وأهوائها ، فما ذا يكون مصير الفئة الأخرى ؟ أو ما ذا ترتقب للأقليّة من حياة في ظلّ قوانين تشرّع لحساب الأكثرية ولحفظ مصالحها ؟ وهل يكون من الغريب حينئذٍ إذا شرّعت الأكثرية القوانين على ضوء مصالحها خاصّة وأهملت مصالح الأقلّية واتّجهت إلى تحقيق رغباتها اتّجاهاً مجحفاً بحقوق الآخرين ؟ فمن الذي يحفظ لهذه الأقلية كيانها الحيوي ويذبّ عن وجهها المظلم ما دامت المصلحة الشخصية هي مسألة كلّ فرد ، وما دامت الأكثرية لا تعرف للقيم الروحية والمعنوية مفهوماً في عقليتها الاجتماعية ؟ وبطبيعة الحال ، إنّ التحكّم سوف يبقى في ظلّ النظام كما كان