تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
« الثالث : إنّ الفكر لو كان محبوساً في حدود التجربة ولم يكن يملك معارف مستقلّة عنها لما أتيح له أن يحكم باستحالة شيء من الأشياء مطلقاً ؛ لأنّ الاستحالة بمعنى عدم إمكان وجود الشيء ليس ممّا يدخل في نطاق التجربة ، ولا يمكن للتجربة أن تكشف عنه ، وقصارى ما يتاح للتجربة أن تدلّل عليه هو عدم وجود أشياء معيّنة ، ولكن عدم وجود شيء لا يعني استحالته » « 1 » .

ب - قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » :

وهي القاعدة التي يقول بها كثير من الاصوليّين ، وتعني : أنّ المكلّف لا يكون مسئولًا عن التكاليف المشكوكة ولو احتمل أهمّيتها بدرجة كبيرة . ويرى هؤلاء الأعلام أنّ العقل هو الذي يحكم بنفي المسؤولية ؛ لأنّه يدرك قبح العقاب من المولى على مخالفة المكلف للتكليف الذي لم يصل إليه ، وما دام المكلّف مأموناً من العقاب فهو غير مسؤول ، ولا يجب عليه الاحتياط . . . ويُستشهد لذلك بما استقرّت عليه سيرة العقلاء من عدم إدانة الموالي للمكلّفين في حالات الشكّ وعدم قيام الدليل ، فإنّ هذا يدلّ على قبح العقاب بلا بيان في نظر العقلاء » « 2 » . ويناقش الشهيد الصدر قدس سره هذه القاعدة بقوله : « ولكي ندرك أنّ العقل هل يحكم بقبح معاقبة اللَّه تعالى للمكلّف على مخالفة التكليف المشكوك أو لا ، يجب أن نعرف حدود حقّ الطاعة الثابت للَّه تعالى ، فإذا كان هذا الحقّ يشمل التكاليف المشكوكة التي يحتمل المكلّف أهمّيتها بدرجة كبيرة - كما عرفنا - فلا يكون عقاب اللَّه للمكلّف إذا خالفها قبيحاً ؛ لأنّه بمخالفتها يفرّط في حقّ مولاه فيستحقّ العقاب . وأمّا ما استشهد به من سيرة العقلاء فلا دلالة له في المقام ؛ لأنّه إنّما يثبت أنّ حقّ الطاعة في الموالي العرفيّين يختصّ بالتكاليف المعلومة ، وهذا لا يستلزم أن يكون حقّ الطاعة للَّه تعالى كذلك أيضاً ؛ إذ أي محذور في التفكيك بين الحقّين والالتزام
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 69 . ( 2 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( السيّد محمّد باقر الصدر ) : 324 - 325 .